أوراق مسافرة
الأحوال الشخصية ودعوة للحرام «2»
«نعم من حقى أن أحب عليك امرأة واثنتين وثلاثاً، وأتزوج كما أشاء ثلاثاً غيرك، هذا هو الشرع، من حقى أن أتركك معلقة، وإن أردت حريتك تنازلى عن كل حقوقك، وإن طلقتك عليك الاكتفاء برعاية الأولاد، لأنك لو تزوجت مرة أخرى سأحرمك من حضانتهم، أنت رهن إشارتى بالشرع وبالقانون».
هذا هو وضع المرأة فى مصر أيها السادة الرجال المنصفون، يا من تقومون دوماً على وضع قوانين الأحوال الشخصية، قوانين لا تشعرون بخطورة تطبيقها وإجحافها بحقوق المرأة إلا إذا طالت واحدة من محارمكم، أخت أو ابنة أو أى أنثى ذات صلة دم، نعم الشرع يعطيك حق الزواج مرة واثنتين وثلاثاً على زوجتك، ولكن هل وفيت اشتراطات تلك الزيجات، أن تكون قادراً على الإنفاق على الزوجات كلهن دون تفرقة، فلا «تمرمط» إحداهن فى أى عمل، ولا تعتمد على مال إحداهن وتستحله لنفسك، لأن إنفاق الزوجة من مالها هو صدقة على الزوج وفقاً للشرع الذى تحتكم إليه، وهل ستكون عادلاً معهن فى الوقت والاهتمام ومراعاة كل مصالحهن، الحقيقة لا، فما خلق الله فى جوف الرجل من قلبين، وشرع الله تعدد الزوجات لحكمة يفتقدها رجال هذا العصر، ولأسباب ليست موجودة حالياً، وارجعوا إلى سيرة رسولنا الكريم لتفهموا، للأسف.. الرجل يعدد العلاقات والزوجات الآن «فراغة عين» وسعياً لاستعادة شباب فقده بحكم السن، ويسقط من حساباته سنوات العشرة التى تفانت فيها لأجله ولأجل أولاده شريكة عمره «أم الأولاد».
وإذا اختارت الزوجة الطلاق لعدم قبولها شريكة فى شريك عمرها على الحلوة والمرة فى الشباب وحتى أبواب المشيب، ولرفضها أن تنزوى فى ركن مظلم منسى ومهمل من حياة زوجها حاملة لقب «أم الولاد»، كان عليها أن تدفع الثمن، التنازل عن كل حقوقها الشرعية لتحصل على حريتها، وإذا ما أرسل الله رجلاً آخر ليعوضها ظلم الأول وجبروته، كان عليها أن تدفع الثمن مرة أخرى وبصورة أبشع، أن تسقط عنها حضانتها لأولادها، وعليها أن تختار، بين زوج جديد يسترها ويعوضها، وبين أولادها، وكأن القانون يحرم عليها شرع الله أو يعاقبها لأنها تحمى نفسها من الفتنة، ومن هنا تلجأ بعض السيدات للأسف إلى الزواج السرى العرفى، وهو زواج لا يضمن لها أى حقوق قانونية، بل هناك من تنتقم من ظلم أبوالولاد وظلم القانون والمجتمع لها وتعيش حياتها فى «حرام» متوشحة بأى نوع من أنواع الزواج اللاشرعى الذى بات منتشراً فى مجتمعنا الحديث، وهو زواج الهبة، زواج الدم، أو زواج الكاسيت، أو أى نوع ليس له علاقة بدين أو شرع، والسبب فى هذا هو القانون الذى يسمح للرجل بتعدد الزوجات دون قيد أو شرط، ويحرم على المطلقة الزواج وإلا فقدت حضانة أولادها، أى على المرأة أن تضع أولادها فى كفة، وكونها تصبح محصنة فى عصمة زوج جديد فى كفة أخرى، وغالباً ما ترجح كفة الأولاد، لأنها أم بالفطرة، وتدرك احتياج أطفالها إليها حتى يشبوا عن الطوق، ومع اختيارها لأولادها، يصبح الطريق ممهداً أمامها للحرام حتى لا تسقط عنها حضانة الأطفال.
قانون الأحوال الشخصية تسبب فى كثير من بنوده فى ضياع التنشئة الاجتماعية السليمة للأبناء، بجانب الآثار النفسية والاجتماعية والأسرية السلبية على الزوجة والأولاد، لانتقاصه من حقوق المرأة الطبيعية وإهداره لكرامتها، فأنه يحرمها حقوقها، ويمنح الرجل أكثر من حقه، بل يمنحه عصا إرهاب لها نفسياً وجسدياً، فهو يتزوج عليها ويطلقها ويحرمها من حقوقها الشرعية ويجردها فى نفس الوقت من أى حق لها، فأى قانون هذا وأى عدالة.. وللحديث بقية.