بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

طيور الظلام

 

 

لم يعد غائباً على المصريين حجم المؤامرة التى تحاك فى الغرف المغلقة بكواليس السياسة السفلية من طيور الظلام، فالبلاد المارقة تسعى بكافة الطرق والوسائل لتشويه الواقع المصرى من خلال وسائل الإعلام المأجورة، بل وتعمل جاهدة على تقويض الاقتصاد المصرى، ممثلاً فى تحجيم الاستثمارات الواردة أو إغلاق أسواق السياحة، وفى الوقت ذاته تدعم الإرهاب سواء على حدودنا الشرقية أو الغربية، وتعدى الأمر ذلك فتقدم كل الدعم لبقايا الجماعة الإرهابية المحظورة فى الداخل، والذى كان آخر أعمالها الإرهابية الماجنة تفجيرات سيناء، ومسجد السلام بشارع الهرم، وتفجير البطرسية بالعباسية مؤخراً، والتى خلَّفت وراءها الكثير من القتلى والجرحى.

ولعل ما جاء بين السطور بخطاب الرئيس فى احتفال المولد النبوى الشريف بضرورة إعادة صياغة الخطاب الدينى، لدليل على إدراك تعاظم الخطر من فوضى إشاعة الفكر المنحرف، وإشارة جادة لمجابهة الفكر بالفكر بعيداً عن الحلول الأمنية، وإن كانت تلك الحلول ضرورة حتمية لحين تصويب المفاهيم وإنارة البصيرة والعودة إلى طريق الحق.

وما ندعو إليه بجدية الآن من أجل مصر، ضرورة تبنى كافة أجهزة الدولة مجتمعة ذلك الفكر المستنير، ولكى ننتقل من مرحلة الكلام إلى مرحلة الفعل، على الأسر المصرية أن تضطلع بدورها فى تربية النشء، على أن تكمل مؤسسات الدولة الثقافية والدينية والتعليمية والإعلامية دورها المنوط بها لتنوير المجتمع، ومخاطبة الفكر المعوج بالحجة والبرهان، بما يتسق مع صحيح الدين ومصالح الدولة العليا ودقة وأهمية اللحظة الراهنة.

أما الأيادى الإرهابية الآثمة والضالعة فى إراقة دماء الأخوة الأقباط بالتفجير الأخير، فنقول لهم تبت أياديكم وساءت أعمالك، فأين أنتم من وصية رسول الله بأقباط مصر؟ ألم يوصِ سيد الخلق بهم خيراً لأن لهم ذمة وصهراً.

أنسيتم وقفة الأقباط مع إخوانهم المسلمين فى الدفاع عن تراب مصر، حتى ضد الطامعين الذين رفعوا الصليب من أوروبا، أمحيت من ذاكرتكم تعانق الهلال مع الصليب فى ثورة 1919، أما إذا كانت ذاكرتكم تحاكى ذاكرة السمك، فنذكركم بملحمة أكتوبر المجيدة التى سال فيها الدم المسيحى والدم المسلم، وندعوكم للذهاب إلى سيناء لفصل الأشلاء المتداخلة للشهداء من الجنود المسلمين والمسيحيين الذين سقطوا للدفاع عن الأرض والعرض.

ولمن يعى ويدرك، عندما تحطم مخطط الشر على صخرة عزيمة وعقيدة رجال الجيش والشرطة فى سيناء وغيرها، راهنوا على تفجير المجتمع من داخله كنتيجة للحصار الاقتصادى وتداعياته، لكنهم خسروا الرهان، وعندما روعهم لحمة المصريين وقيادتهم السياسية تحت راية الوطن يحاولون الآن فى محاولة أخيرة ويائسة بث روح الفرقة والفتنة بين جناحى الأمة من المسلمين والمسيحيين، لكنهم تناسوا أن مصر وأهلها فى رباط إلى يوم الدين، وأن التآخى الذى امتد منذ أكثر من 1400 عام لن يفرقه تفجبر هنا أو هناك.

‏[email protected]