بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قلم

فرعون مصر يزور أوغندا

الزيارة الخاطفة والمفاجئة التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى لأوغندا تعكس اهتمامه البالغ بتأمين المجال الحيوى للأمن القومى المصرى فى منابع النيل.

وتعد الزيارة الأولى لرئيس مصرى منذ 19 عاماً، حيث زارها مبارك لعدة ساعات عام 2007 مضطراً وبعد إلحاح من وزير خارجيته -آنذاك- أحمد أبوالغيط. وجاءت بعد 27 عاماً من توليه الحكم.. عندما سلم أبوالغيط رسالة مكتوبة إلى الرئيس الأوغندى من الرئيس مبارك قال له موسيفينى أتعرف أنه لم يزرنا من قبل فرعون مصرى، رغم أن أصلكم من عندنا هنا فى أوغندا وأعالى النيل. وعندما عاد وأخبر مبارك بما قاله الرئيس الأوغندى، عقَّب مبارك بأن موسيفينى ينسى أننى زرته وقتما كنت نائباً للرئيس السادات، وفى أول مناسبة التقى فيها أبوالغيط موسيفينى وكانت فى أبوجا عاصمة نيچيريا عام 2005 على هامش قمة الاتحاد الأفريقى أبلغه بما قاله مبارك، فكان رده عليه: أريد الرئيس أن يزورنى وليس نائب الرئيس الذى أصبح رئيسًا. ولما قرر أبوالغيط زيادة فاعلية وتأثير السفارات المصرية فى أفريقيا وترشيح أصلح العناصر وأكثرها كفاءة للعمل بها واجه صعوبات جمّة، حيث رفض السفراء النقل إلى أفريقيا، كما رفض الدبلوماسيون الصغار وفضلوا العمل بالأماكن والمواقع الأكثر بريقاً أو تيسيراً للحياة رغم التسهيلات والإغراءات التى قدمت لهم، وحتى خروجه من الوزارة عام 2011 فشل أبوالغيط فى تسكين السفارات بدول أفريقيا بالكفاءات اللازمة. الرئيس مبارك ترك إرثاً سيئاً من الإهمال والعداوات مع دول حوض النيل ويحاول الرئيس السيسى تداركها واستعادة الدور المصرى وتحقيق المصالح المصرية والحفاظ عليها بالربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط والمشروعات المشتركة وزيادة التبادل التجارى.. استعادة مصر مكانتها لن يكون بالسياسة وحدها وإنما بخلق المنافع والمصالح المشتركة. وهو ما فشل فيه مبارك حين عرضت أوغندا وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وجنوب السودان لحومها ومواشيها أمام السوق المصرية، كما عرضوا على مصر أراضيهم الشاسعة لزراعة احتياجاتنا من المحاصيل وتنمية الثروة الحيوانية بها -كما يقول أبوالغيط فى شهادته- ولم يظهر رجال أعمالنا سوى حماس الكلام ووعدوا وأخلفوا رغم أن وزارة الخارجية كانت تعقد لهم جلسات تلقين شهرين ولكن مافيا استيراد اللحوم فى مصر كانت لها الكلمة العليا فى إفشال ذلك والإضرار بمصالح مصر العليا. التحركات الخليجية فى دول حوض النيل بدأت منذ عهد الرئيس مبارك -للأسف- ومن بينها قيام السعودية بالاستثمار فى زراعة القصب فى السودان لتوفير احتياجاتها من السكر. فقد اتصل الرئيس القذافى بمبارك فى أعقاب زيارة الرئيس الأوغندى لطرابلس واتهم دول الخليج بأنها تعمل ضد المصالح المصرية وتستخدم رؤوس أموالها فى استثمارات بدول حوض النيل وتركز على الزراعة واستغلال المياه وزود القذافى مصر بالكثير من الأوراق والدراسات التى حصل عليها واكتفى مبارك بإبداء القلق للأشقاء العرب وطلب منهم أخذ القلق المصرى فى الحسبان عند تحديد استثماراتهم ومشروعاتهم فى دول الحوض، لكنه لم يتحرك على الأرض لوقف الزحف الخليجى. ومن ثم فإن زيارة مستشار الملك سلمان سد النهضة لم تكن من باب المكايدة السياسية فحسب وإنما هى خطوة سبقتها خطوات كثيرة لم يكترث مبارك بمواجهتها لأنه كان مشغولاً بتوريث ابنه.. أطراف مصر تشتعل بالمؤامرات من كل اتجاه، فضلاً عما يحاك لها من الداخل.. علينا أن نقف مع السيسى بزيادة الإنتاج ومحاربة الفساد لنبنى مصر كما نريدها.. تحيا مصر ومنك لله يا مبارك.