شعاع
إعدام صناعة وطنية
رسمياً، يتم قتل صناعة وطنية مهمة، إنها صناعة الدواجن، صناعة مهمة وتاريخية، توفر البروتين الصحى والرخيص، بلغت استثماراتها 30 مليار جنيه، ويعمل بها 2. 5 عامل من البسطاء، والكادحين، ومع ذلك صارت فى مهب الريح، وحسب علمى، يوجد قطاع الثروة الحيوانية، لا أحد يسمع له صوتاً، ولم يكشف لنا الكارثة التى تتعرض لها صناعة الدواجن، وحقيقة الأمر فى مواجهة أمراض الدواجن، ومصارحة الرأى العام بالحقيقة والشفافية، يا سادة بروتين الدواجن ما زال يمثل المصدر البروتينى الأساسى للمواطن، ورغم ذلك لا أحد يهتم، المشاكل التى تعيق استمرار تربية الدواجن، هناك مشكلات تتعلق باللقاحات والتحصين، واستيراد أمهات دواجن خالية من الأمراض السرطانية، وتحصين الكتكوت ضد المرض لم يلتفت إليها أحد.
وحسب علمى أيضاً، يوجد صندوق لمواجهة الأمراض الداجنة وتطوير صناعتها، بوزارة الزراعة، هذا الصندوق، لم يسمع عنه أحد، استيقظ مؤخراً، ونادى بعدم استيراد الدواجن، وأى من الطيور المصابة بالمرض، دون جدوى، إذن لدينا مسئولون عن قطاع الدواجن، ولدينا حكومة تعقد اجتماعات عديدة خلال هذه الأيام لبحث مشاكل الدواجن، والمعلومات كلها تشير إلى أن الحكومة ما زالت غير قادرة على حسم مشاكل المربين، والتى تتلخص فى الخسائر الشديدة، بسبب تحرير سعر الجنيه أمام الدولار، وارتفاع تكلفة الإنتاج، فى حين ما زالت أسعار بيع الدواجن لا تتناسب مطلقاً مع التكلفة، فقد قفز ثمن طن العلف إلى ما يزيد على 6000 جنيه للطن! ، وحسب علمى أن تكلفة الكيلو فى المنبع 17 جنيهاً، ولكنه يباع لتجار الجملة بـ 15 جنيهاً، ومعنى ذلك أن المربى يخسر فى كل كيلو جنيهين، وهذا معناه خراب بيوت.
الحكومة علمت بالكارثة وسكتت، ولم تكتف بذلك، بل وذبحت ما تبقى من بواقى نشاط لبعض المربين، حين سمحت باستيراد دجاج مجمد، وتبين وفقاً لمصادر أن قرار السماح بالاستيراد جاء بالضغط على الحكومة من حيتان الاستيراد، وكانت النتيجة صدور قرار من رئيس الوزراء، يعفى الدجاج المستورد من الجمارك، فى حين أن الصناعة الوطنية تحاسبها الدولة بالمليم، فى سداد الجمارك على كل حلة ذرة مستوردة!
أى منطق، وأى عقل، وأى ضمير، يسمح لحكومة بمعاقبة المربين الكادحين، وإثابة سماسرة السوق، وهم معروفون بالاسم. وذكرت أسماؤهم فى فضائيات عديدة خلال الأيام الماضية، ويبقى السؤال: لماذا فتحت الحكومة باب الاستيراد فجأة، هل فعلاً كان ضغطاً من رجل أعمال شهير، لكى يدخل سفناً وحاويات منتظرة، قرار الإعفاء من الجمارك، إن صح ذلك، فإننى أطالب البرلمان بسحب الثقة فوراً من الحكومة. بل ومحاكمة المتورطين فى الصفقة. ولمن لا يعلم، هناك صناعات وطنية تحتضر فعلاً، إن لم تكن قد احتضرت فعلاً، وهناك صناعات أوقفت بسبب معلوم وبشكل متعمد ولأسباب شخصية، يا رب احفظ مصر وشعبها، ووسع فى رزق أهلها.