إشراقات
البطل جاسر.. ومصارعة الأسود!!
عزيزى القارئ.. ماذا تفعل إذا ما فوجئت.. بأن أمامك أسد مرعب.. فى حلبة مصارعة يهاجم صديق عمرك.. ويحاول التهامه بكل قوة وعنف.. هل تقف مكتوف الأيدى.. وتترك صديق عمرك لمصيره المحتوم..أم تأخذك الشهامة القاتلة.. وتقتحم الحلبة.. وتدخل مع الأسد الرهيب.. فى مغامرة يائسة لإنقاذ صديقك؟!
هذا هو بالضبط.. ما تعرض له الشاب جاسر أسامة نصر الدين.. ابن الثمانية عشرة عاماً!!
ولكن صاحبنا.. عندما رأى هذا المشهد المهيب لصديق عمره..لم يفكر فى أى شىء..ولم يتردد لحظة واحدة.. وكان قراره الفورى..اقتحام الحلبة لإنقاذ صديقه أو مشاركته مصيره.. والموت معه فى لحظة واحدة!!
والآن نترك المجال.. للمربى الفاضل أسامة نصر الدين.. مدير إحدى المدارس الثانوية بالإسكندرية.. ووالد الشاب البطل «جاسر».. يروى لنا أكثر المشاهد إثارة فى العالم.. وأروع صور الصداقة فى الكون.. والتى رحل فيها الصديق..وبقيت الصداقة خالدة..تروى كقصص الأساطير الإغريقية الخالدة!!
يقول والد البطل:
«بشجاعة نادرة.. ومنقطعة النظير .. لم نشهد مثلها ابدا فى حياتنا.. اندفع ابنى الشاب..والذى يبلغ من العمر 18 عامًا.. دون تردد أو تفكير.. ليصارع 3 أسود.. آه والله 3 أسود.. فى وقت واحد.. لينقذ صديقه وصاحبه الشهيد -بإذن الله - الشاب اليافع إسلام شاهين 21 عاما.. والذى راح ضحية الإهمال.. وعدم توفر ادنى درجات التأمين فى «عرض الأسود» فى القرية المشئومة «قرية الأسد» بالإسكندرية وإذا شاهدتم فيديوهات الحادثة.. سترون ابنى الشاب.. يصارع الأسد المعتدى.. والذى يقف خلفه أسدان.. ينتظرون الهجوم عليه فى أى لحظة.. وقال لى ابنى البطل الشاب.. إنه فى لحظة كاد يلقى سلاحه.. والذى عبارة عن مجرد عصى طويلة.. تنتهى بقطعة حديد تسمى «الشوكة» ويستسلم للأسود.. من شدة التعب لأنه أصبح غير قادر ..على حملها وفى لحظة من لحظات ألطاف الله علينا.. استجمع ما تبقى عنده من قوة.. ونجح فى دفع الأسود عن صديقه.. وفجأة أيضًا.. وبإرادة الله سبحانه وتعالى.. انسحبت الأسود إلى الداخل.. تاركة إسلام يتخبط فى دمه.. والشاب الجسور الشجاع المقدام الوفى.. والمضحى بحياته من أجل صاحبه يقف على رجليه!!
هذا وقد وصلتنى معلومة.. بعد حدوث الواقعة.. إنه بعد اندفاع جاسر.. إلى داخل قفص الأسود لإنقاذ صاحبه.. تم إغلاق باب الحلبة عليهما من الخارج.. خوفًا من خروج الأسود لخارج الحلبة.. ومن ثم التضحية بالشابين.. وجارٍ التأكد من المعلومة وإن صحت.. وأعتقد إنها صحيحة.. إلى حد كبير سوف يكون لنا مع هذه القرية.. عقاب غير محدود.. وخاصة أن هذه القرية لم تكن موفرة أى تأمين للعرض.. وتدخل جاسر كان - بشكل شخصى بحت - دفاعًا وانقاذًا لصديقه الشهيد البطل إسلام»!!
إلى هنا انتهى الأستاذ أسامة نصر الدين.. من رواية ما تعرض له ابنه البطل الشاب.. ولكن الحديث عن الإهمال.. والاستهانة بحياة البشر.. فى هذه القرى الخاصة التى تقدم للجمهور.. فقرات أشبه بما يقدمه السيرك القومى.. لكن دون أى استعدادات خاصة لحماية المدربين.. وهو ما أدى فى حالتنا لمصرع شاب.. فى ريعان الشباب.. وكاد أن يودى بحياة شاب آخر لولا ستر الله!!
فمن سيأتى بحق الشاب إسلام شاهين.. ابن الـ21 عامًا.. شهيد لقمة العيش.. والذى راح ضحية لإهمال أناس لا يراعون الله ورسوله فى أعمالهم!!
أين أجهزة الدولة من صور الإهمال البشع.. فى هذه القرى.. من صرح لهم بتقديم فقراتهم.. دون اتخاذ أية احتياطيات؟!
مطلوب أن نسمع رأى الدولة الغائبة.. عن هذه التساؤلات المشروعة!!