السعودية والكويت.. وفيلم «العساكر»
قد يكون فيلم «العساكر» ضعيفاً من الناحية الفنية.. ومخرجه فى مرحلة التهتهة الفنية.. وقد يكون إعلامنا أعطاه حجماً وشهرة أكثر مما يستحقها.. لكن يبقى توقيت عرضه هو الأهم، فالفيلم لم يقصد به القوات المسلحة المصرية المعروف عنها «الظبط والربط» والقوة فى التدريبات والخشونة فى المعاملة، وهذا شرف لكل من انتسب إليها، فكان يقال لنا أهالينا «عندما تدخل الجيش سوف تصبح رجلاً»..
والتجنيد الإجبارى فى مصر معروف منذ الفراعنة ولم يكن هناك فى أى وقت تجنيد اختيارى إلا فى عهود الاحتلال التى مرت على مصر منذ بداية نشأة الدولة المصرية منذ 7 آلاف عاماً، وكان المصريون يعزفون عن الانضمام الطوعى لجيوش الاحتلال بحسهم الوطنى الذى علموه للعالم كله خاصة ونحن دولة فى حالة حرب دائمة منذ 7 آلاف سنة.
الغريب أن توقيت عرض الفيلم جاء بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية ودولة الكويت اعتزامها تطبيق التجنيد الإجبارى، والكويت أصدرت القانون والسعودية ما زالت تدرس الأمر ورصدت حملة على مواقع إخوانية ووكالة مثل الأناضول التركية من خلال تقارير حول التحرك السعودى، ونفسها قناة الجزيرة تساءلت عن إمكانية تطبيق التجنيد الإجبارى على أبناء الأسرة الحاكمة فى السعودية وأى متابع عليه أن يراجع الأرشيف لهذه المواقع!
فهل المقصود من قناة الجزيرة ومن يحركها من جماعة الإخوان والأتراك إحداث وقيعة بين الشعبين السعودى والكويتى والحكومات فيهما؟ خاصة بعد شعورهم أنهم نجحوا فى تسميم العلاقات المصرية السعودية بعد موقف مصر من القرارين الفاشلين لمجلس الأمن حول سوريا أو التفسيرات الخاطئة لتصريحات الرئيس السيسى حول دعم الجيش السورى واحترام خيارات الشعب السورى.
فالجزيرة والقائمون عليها لا يعرفون معنى الجيش الوطنى الموالى للشعب وليس لفرد أو عائلة.. ولا يعرفون الضبط والربط العسكرى والتدريبات العنيفة مثلما يتم فى قطر مع قوات «اللخويا».
فالإخوان والإسرائيليون لا يريدون جيوشاً قوية فى المنطقة ليبقى الجيش التركى والإسرائيلى والقواعد الأمريكية بجانب القوى الإيرانية وقوتها النووية هى من يحكم المنطقة بعد التخلص من الجيش العراقى والسورى والليبى.
فالخطر على هؤلاء أن يكون فى دولة بحجم وثراء المملكة العربية السعودية والكويت جيشان وطنيان من أبناء الشعبين السعودى والكويتى يحميان الجبهة الشرقية لوطننا العربى والاستغناء عن خدمات القواعد الأجنبية الأمريكية والبريطانية والتركية المنتشرة هناك والتصدى لأطماع إيران فى الخليج العربى.
فمعروف أن العلاقات السرية بين إيران وجماعة الإخوان علاقة قديمة وأن حسن البنا استلهم تنظيم الجماعة من التنظيم الشيعى الإيرانى، وسوف يذكر التاريخ أن أول رئيس مصرى ذهب إلى إيران منذ سقوط الشاة هو محمد مرسى والعلاقات بين الحكم الإخوانى لتركيا وإيران وإسرائيل ممتازة وقوية، فتاريخ جماعة الإخوان معروف ومبدأهم التحالف مع الشيطان مقابل مصالحهم.
وأقول للشعب القطرى الشقيق قبل حكومته إن الإخوان مثل الثعابين السامة مهما أطعمتموهم وأسكنتموهم ومكنتموهم ستكونون أنتم الضحية الأولى لهم وليست مصر كما تظنون، فهم خونة بطبعهم ومع أول خلاف مع إيران سيظهر معدنهم الحقيقى ولن يدافع عنكم إلا الجيش المصرى والسعودى والكويتى، وليست تركيا أو أمريكا كما تظنون.. وإن غداً لناظره قريب.