بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

كلمة عدل

إجراءات إعادة المحاكمة

لا ريب أن أعلى صور إبداء الرأي هي الحكم الذي يصدره القاضي محمولاً على أسباب تكشف عن عقيدته التي كونها عن موضوع الدعوى.. ومن هذا المنطلق فإن الأحكام الغيابية في مصر من بين أهم المشكلات التي تثيرها هي أن طرق مراجعتها والطعن عليها سواء في الجنح أو الجنايات تشكل عدوانًاً صارخًا وخرقًا واضحًا لمبدأ حياد القاضي.

وليس أدل على ذلك من أن نص المادة 401 من قانون الإجراءات المنظم للمعارضة كوسيلة للطعن على الحكم الغيابي الصادر في مواد المخالفات والجنح، ينص صراحة على أن المعارضة يترتب عليها إعادة نظر الدعوى أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.

كما ان المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنظم إعادة إجراءات المحاكمة في شأن المتهم المحكوم عليه غيابيًّا في مواد الجنايات إذا سلم نفسه أو قبض عليه، فإن تلك المادة تجيز للمحكمة التي أصدرت هذا الحكم الغيابي أن تعيد نظر الدعوي في هذه الحالة. وجميع تلك العناصر تتعلق بضمير القاضي وبمباديء العدالة ولا علاقة لها بحضور المتهم أو غيابه، لأن المفروض أن المحكمة سواء حضر المتهم أو غاب أنها قرأت القضية وكونت فيها عقيدة ثم أصدرت حكمها. أما القول بغير ذلك فهو يعني أن ما يصدر في غيبة المتهم من أحكام يتم دون قراءة القضية ودون مداولة ودون تكوين عقيدة فيها، وكأن الحكم الغيابي يصدر على الغلاف الخارجي للقضية، وهو أمر يجافي الواقع وتلفظه الضوابط القضائية السديدة لتسبيب الأحكام.

وهو ما لا نقبله ولا يمكن تصوره لأن العدالة لا يحكمها حضور المتهم أو غيابه وإنما يحكمها ما رصد بالأوراق واطلع عليه القاضي وما تشكل لديه من عقيدة ثم بعد ذلك يصدر حكمه.. بأسباب تحمل هذا القضاء.. ولتقنع من يطالعها.. ومنها المحكوم عليه.

ولذلك فإنه وفي بعض الأحيان تصدر أحكام غيابيًّا ببراءة المتهم بما يعنيه ذلك أن المحكمة وبعد أن محصت الأوراق، ورغم عدم وجود المتهم أو دفاعه، قضت ببراءته لأن أمانة القاضي في أداء رسالته لا يمكن رهنها بحضور المتهم أو غيابه.

ورغم ذلك ومع أن الفقه الجنائي وذوي الخبرة العملية قد بحت أصواتهم بوجوب تعديل المادتين 395 و401 على نحو يحظر معه على المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي سواء في مواد الجنح أو الجنايات أن تعيد نظر الدعوى مرة أخرى، فإن المُشرِع لم يحرك ساكنًا رغم تعديلاته المتكررة لقانون الإجراءات الجنائية وعلى الأخص المادة 395.

و«للحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد