نقابة الإعلاميين
استبشر الإذاعيون «راديو وتليفزيون» بالأخبار التى تحدثت عن الخطوات العملية التى بدأها مجلس النواب لإصدار قانون إنشاء «نقابة الإعلاميين» وفى الوقت نفسه راودتهم هواجس مشروعة من محاولات تعديل مشروع القانون الذى أعده الإذاعيون بطريقة تجعل هذه النقابة كيانا نقابيا مشوها.
أما الاستبشار فيرجع إلى إحساس الإذاعيين بأن نقابتهم التى صارعوا سنوات طويلة لإنشائها قد أوشكت أن تولد، فقد خاضت أجيال متعاقبة من الإذاعيين صراعا مريرا وشرسا مع السلطة التنفيذية من أجل إنشاء «نقابة مهنية» وتمكنت الوزارات المتعاقبة من عرقلة هذا المطلب الطبيعى لعشرات السنين، وكانت النتيجة الطبيعية لغياب نقابة مهنية للإذاعية «راديو وتليفزيون» حالة الفوضى والعشوائية التى سادت الإعلام المرئى والمسموع.
أما الهواجس فقد أثارتها تسريبات وتصريحات لبعض من شاركوا فى مناقشة مشروع القانون بلجنة الإعلام بمجلس النواب.
تركزت الهواجس حول ما تردد من تعديلات تتعلق بالمادة التى تحدد من له الحق فى عضوية هذه «النقابة المهنية»، وبعض ما تسرب يشير إلى أن البعض يريد إضافة من لا علاقة لهم بعملية الإبداع المهنى ممن انتسبوا بالوظائف الإدارية العليا أو الوسطى إلى إحدى المؤسسات الإعلامية.
أما الهاجس الثانى- وهو الأخطر- فهو الاتجاه لتصدر الحكومة أو مجلس النواب قرارا بتشكيل «مجلس إدارة مؤقت» ليدير النقابة «مهنيا» لمدة عشرة شهور أو لمدة عام.
هذا الاتجاه ينسف تماما فلسفة إنشاء نقابة مهنية كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدنى التى تتشكل مجالس إداراتها بالانتخاب الحر المباشر من جمعية عمومية تمثل جميع المنتمين للمهنة، ومع كل الترحيب والاستبشار بقرب صدور قانون إنشاء «نقابة الإعلاميين»- مع اعتراضى على التسمية- فإننى أرجو ألا يفسد هذه الفرحة والاستبشار بدايات خاطئة عند التأسيس، خاصة تلك المتعلقة بإصدار قرار من السلطة التنفيذية أو مجلس النواب بتشكيل مجلس إدارة مؤقت.
وحل هذا الخطأ الفادح بسيط وسهل للغاية، فالأساس المهم لأى نقابة هو «جدول العضوية»، ولا يمكن أن يوكل أمر البتّ فيمن يستحق العضوية لمجلس مؤقت تعينه السلطة التنفيذية.
الوضع الطبيعى هو تشكيل «لجنة قيد» تضم فى عضويتها إذاعيين ممارسين للمهنة من مختلف الأجيال، خاصة من شغل منهم مناصب قيادية فى إعلام الدولة أو فى الإعلام الخاص المرئى والمسموع، وأن يوكل إلى هذه اللجنة مهمة تلقى طلبات العضوية وإعداد الجداول لمن تنطبق عليهم شروط العضوية.
وحتى نضمن حياد ونزاهة هذه اللجنة يتم النص بوضوح على عدم ترشيح أى عضو بهذه اللجنة لمجلس الإدارة الأول، الذى سيقوم بانتخابه الأعضاء الذين قيدتهم هذه اللجنة فى الجداول.
وتقتصر مهام هذه اللجنة على إعداد جداول الأعضاء فقط، خاصة الأعضاء العاملين والمنتسبين.. أما الأعضاء تحت التدريب فيترك أمرهم لأول مجلس إدارة منتخب.
وأيضا يترك للمجلس المنتخب وللجمعية العمومية الأولى مهمة وضع ميثاق الشرف ووضع اللوائح التنفيذية، فهذه مهام أصيلة للجمعية العمومية، ولو أن اللجنة المؤقتة للقيد أو أية جهة أخرى وضعت ميثاق شرف أو لوائح تنفيذية فسيكون هذا العمل اغتصابا لحق الجمعية العمومية ويمثل خللا خطيرا فى تأسيس النقابة.
كل الترحيب بإقرار قانون النقابة المهنية للإعلام، وأرجو أن يحرص الجميع على أن تكون خطوات التأسيس الأولى خطوات سليمة لا يشوبها عوار وخلل خطير، خاصة ما أشرت إليه من تشكيل ما يسمى بمجلس إدارة مؤقت بواسطة السلطة التنفيذية، ففى مثل هذه الحالة يكون الأساس مختلا، ويصدق فيه المثل القائل: «أول القصيدة كفر».