بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

البرلمان وافق على قرارات الحكومة

ضربة قلم

 

 

اعتدنا منذ أيام الرئيس مبارك أن نصب جام غضبنا على الحكومات المتعاقبة دون المساس بالذات الرئاسية إيثاراً للسلامة وتجنباً لصدام غير مأمون العواقب وتفادياً للاتهامات والملاحقات.. الحكومة تضع السياسات وتتخذ القرارات بموافقة توجيهات السيد الرئيس، لكن هى وحدها من -يشيل الشيلة- وهى وحظها من حيث النجاة من الإقالة لامتصاص الغضب الشعبى أو الاستمرار فى أداء عملها وارتضى الجميع هذه الصيغة وتلك الطريقة فى العلاقة بين الشعب والإعلام من ناحية، وبين الدولة وحكوماتها ومؤسساتها من ناحية أخرى وأرى أن القرارات الأخيرة بنتائجها السلبية على المدى القصير والإيجابية فى الأجل الطويل شر لا بد منه بسبب واقع شاركنا فى صنع بعض منه بقلة إنتاجنا وسفه استهلاكنا وفساد نخبتنا وأوجز رأيى فى عدة نقاط:

أولا: ليس من المتصور أن تقدم الحكومة على اتخاذ قرارات مصيرية، مثل رفع أسعار الكهرباء والمياه وتعويم الجنيه وزيادة سعر البنزين دون أن يكون للرئيس عبدالفتاح السيسى دور فاعل ومرجعية كفلها له الدستور الذى منحه حق تكليف رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الحكومة، كما أعطاه حق دعوة الحكومة للتشاور فى الأمور المهمة ونص الدستور أيضًا على أن الرئيس يضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء وأجاز له إلقاء بيانات حول تلك السياسة أمام مجلس النواب أو توجيه رسائل إلى البرلمان.

ثانيا: مخطئ من يظن أن الحكومة خالفت الدستور أو تجاهلت مجلس النواب حين اتخذت هذه القرارات ابتداء بزيادة أسعار الكهرباء والمياه فى أغسطس الماضى ثم الموافقة على قرض صندوق النقد وانتهاء بتعويم الجنيه ورفع سعر البنزين فى الأسبوع الفائت، لأن برنامجها الذى قدمته فى شهر مارس ووافق عليه فى أبريل الماضى 433 نائباً تضمن خفضاً فى الدعم والاستمرار فى الإصلاح المالى والهيكلى وتنويع مصادر التمويل ومكونات محفظة الدين العام ما بين المحلى والخارجى من خلال اللجوء للمؤسسات الدولية وأدوات السوق لسد الفجوة التمويلية، بل إن لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان أوصت بخفض صراحة ودون مواربة تخفيض المبالغ المخصصة للدعم بكافة أنواعه وضرورة العمل بهذه التوصية خلال النصف الأول من العام المالى 2016/2017، ووافق المجلس على هذه التوصية ونفذتها الحكومة، فلا ينبغى لأى نائب أن يلتحف برداء البطولة ويعلن رفضه لهذه القرارات أو اعتراضه على ارتفاع الأسعار لأنهم من أعطوا الحكومة الضوء الأخضر لتطبيق سياستها بشأن الإصلاح الاقتصادى.

ثالثاً: من المتوقع -للأسف- أن يزيد عجز الموازنة على عكس ما يردده البعض من زيادة الإيرادات وانخفاض الأعباء بانخفاض الدعم، لأنه تم إعداد الموازنة العامة على أساس سعر 9 جنيهات للدولار وهو ما يخالف الواقع بعد القرارات الأخيرة حيث وصل الدولار رسمياً حتى الآن إلى 17٫25 جنيه، كما أن رفع سعر الفائدة بنسبة 3٪ سوف يحمل الموازنة بأعباء جديدة بالسبة لفوائد الديون، كما أنه تم احتساب دعم المواد البترولية بالموازنة على أساس سعر البرميل 40 دولاراً فيما يقترب سعره حالياً من 50 دولاراً، وهو ما لا تستطيع حصيلة الضرائب والجمارك تغطيته، فضلاً عن تراجع الإيرادات الدولارية للسياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج.

أخيراً: كل جنيه زيادة فى الأجر يجب أن تقابله زيادة فى الإنتاج، وهو ما لا يدركه الشعب.. الحل فى زيادة الإنتاج والاعتماد على سواعدنا ومحاربة الفساد سوف تقنع المواطن بأن عائد التنمية والإصلاح لن يدخل فى جيوب الفاسدين ويستأثر به حفنة من رجال الأعمال.

يا سادة: مرارة الدواء أخف وطأة من ذل السؤال.