شعاع
ظاهرة المعدمين
على الدولة، أن تنتبه، وتراجع نفسها، وتسمع صوتاً يقول: ابعدوا عن الفقراء، إياكم والبسطاء، كفى ما تم، الآن تحول الفقراء إلى معدمين، وتحول متوسطو الدخل إلى محدودى الدخل، اختفت الطبقة الوسطى تقريباً، يا مسئولى هذا البلد، أتوسل لكم، لا تفكروا فى جلب أموال أخرى من جيوب المعدمين، يا سادة فاقد الشىء لا يعطيه، أعرف ناساً كثيرين بلا دخل، نسبة منهم كانت تعمل لدى القطاع الخاص، قبل أن يغلق أبواب مصانعه. يا سادة التاريخ، سوف ينسب إلى هذه الآونة، بداية ظهور فئة المعدمين. ربما لأول مرة فى مصر.
هؤلاء المعدمون، غير مسئولين عن سداد عجز الموازنة، والأغنياء أولى وأقرب إلى ذلك، الناس تتحدث عن سر زيادة بنزين الغلابة، وترك بنزين الأغنياء كما هو لماذا؟، أليس هذا استفزازاً، ما يحدث عبارة عن دهس لآدمية البسطاء، وإلغاء إنسانيتهم، بصراحة كل القرارات الاقتصادية، ينتح عنها تحصيل «الفلوس» من جيوب الفقراء، وحدهم، وتبتعد، عن جيوب الأغنياء، وأنا شخصياً أميل إلى هذا التفسير المؤلم، وأصدقه، ربما بعد فترة، أجد عدم وجاهة هذه الرؤى.
الآن، ما يشغلنى، الخوف من القادم، خصوصاً أن كلام الحكومة، فى مؤتمرها الصحفى الأخير، يصب فى اتجاه يقول، إنها، لم تحصل على كفايتها من الفلوس، التى تكفى لسد عجز الموازنة، والنفقات الأخرى ومعنى ذلك أنها تفتش فى دفاترها القديمة والحديثة، لتحصيل أموال جديدة، لتحقيق كفايتها من الفلوس، وأسهل طريقة، أمام الحكومة، هى جيوب الفقراء. الطبيعى بعد كل ما حدث أن يقوم رئيس الحكومة، ويقول ما معناه، خلاص، اطمئنوا، لن نقترب من جيوبكم، نهائياً، والحال يتحسن.
ولكن لم يحدث ذلك، تقلصت جرعة التفاؤل، لدى عامة الشعب، حل الخوف مكان التفاؤل، وقد يصل إلى الرعب، بسبب التصريحات، غير المطمئنة للمسئولين، لا يوجد تصريح، متفائل خلال الفترة الماضية والحالية، نرى تصريحات، تطلب من الناس ألا تأكل، أو تنام، وأخرى، تبشر بمزيد من الإجراءات الصعبة، وثالثة بإلغاء الدعم، ورابعة تطلب من الفقراء التبرع للدولة، وخامسة تطالب بتحريك كل الأسعار، وغير ذلك من إجراءات غير متفائلة. حفظ الله مصر، من كل سوء.