«فيس» يبحث عن «بوك»!
قال له: ابتعد عنى أيها الصديق اللدود، ودع أيامى تمر إلى حيث ترقد أحلامي!
أصابعه تداعب وجه صديقه اللدود، وكأنه «عقل فقد أنامله»، يصرخ من جديد: ابتعد عنى وعن أصدقائي، وتوقّف عن مداعبة أناملهم فى حجرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها «ميجاوات»، فلا أحد منهم قادر على مقاومة جاذبيتك، وليس من بينهم من يجرؤ على إدارة حوار فى حضرتك، فالكل فى صحبتك يتكلم، ويصرخ، ويضحك، ويبكي، ويقتحم الأذن والعقل دونما استئذان، ودونما إدراك لزمان أو مكان!
يسأله الفراق متوّسلاً: ابتعد عنى وعنهم أيها اللدود، فالحياة التى ترسمها صفحاتك فى لحظات من التجلى ليست حياتى، هى حياتك كما تراها وتتمناها، أو كالتى بالأمنيات تحياها!
أصابعه وقد التصقت فى صديقه اللدود المدهون على ما يبدو بصمغ إنجليزي، جعلته ينتفض مثل سجين يتوسل الهروب: «ابتعد عنى أيها الصديق اللدود؛ فالآهات أكبر من أن تختصرها الكلمات... الجرح النازف بين الضلوع لا يحتمل البقاء فى حضرتك لساعات!
ابتعد عنى أيها الصديق اللدود، فأنت للأمريكيين صديق وفي، وللأوربيين عون وصفي، ولأصدقائى فى الشرق سارق للسعادة، الجدُّ معك فى ثوب هزل والهزل أنت فى ثوب جَد!.. الكلمات فى غرفك الصاخبة كل شيء وعكسه... ابتعد عنى أيها اللدود: فأنا لست - ببساطة - بطلاً سينمائياً من إنتاج هوليود، أطير فى «الماء» وأسبح فى «الهواء»!
يصرخ: ابتعد عني؛ ولترحم عجزى فى مواجهتك، فأنا الكاره لصفحاتك الخادعة والعاجز عن الانسحاب من دنياك!.. ابتعد أيها الملقّب « فيس بوك»، وارحم قليلى الحيلة فى الشرق، ارحم هذا «الفيس» واتركه يبحث عن «بوك» اختفى من حياته فى حضرتك، ارحم أولئك الذين يخضعون فى محبتك لعمليات تدمير ذاتي!.. ابتعد يا صديق السوء ولا تصرخ وأنت تلتقط «سيلفى» لضحاياك: إنى أخاف الله رب العالمين!