بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شعاع

جمهورية «التكاتك»

ربما الصدفة وحدها، دفعت مذيع إحدى الفضائيات إلى سائق «توك توك»، شاب من بين الملايين الساعين إلى لقمة عيش شريفة، تبعده عن عالم الجريمة أو التسول، ما لفت نظري، استغراب الجميع مما قاله الشاب، وكأن كلماته التلقائية تحولت إلى سيف بتار فى وجه الحكومة والمقصرين، كلماته، حققت أعلى نسبة مشاهدة، ربما فى تاريخ مصر، أكثر من 6 ملايين مشاهدة خلال ساعات قليلة من بث البرنامج، وما سمعناه بعد ذلك يعنى أن هناك شيئًا خطأً، وأن من يغرد داخل السرب، يفلت من العقاب، وينال الهبات والعطاءات، ومن يخرج يضيع، ويهان، ربما يكون من الأموات، ولذلك اختفى الشاب الذى تحدث، اختفى الشاب، كأنه «فص ملح وداب»، يقال إنه فر إلى أهله فى الصعيد، ويقال إنه ذهب إلى مكان آمن، كأنه ارتكب جريمة نكراء، من صرخاته، وأوجاعه، تحولت إلى خنجر، غرسه فى أجساد البعض، هروب الشاب -طبعًا- حتى لا ينكل به، وينضم إلى طابور الضحايا. بقى الموضوع شعبي، يستحق الاحترام، عندما جاء بآراء من الشارع، يستحق التقدير، والاحترام أم العكس؟

الحقيقة أن عرش الحكومة قد اهتز، ومكانتها ذهبت أمام 3 دقائق أتيح فيها لشاب مطحون كى يعبر عن رأيه، تخيلوا مليارات الجنيهات أنفقت على برامج ومحطات، ومذيعين، كى يحسنوا صورة، أو مشهدًا، والنتيجة صفر، لا مشاهدة، ولا اقتناع، الشعب -أى شعب- ليس رعاعًا، وليس قابلاً للبيع، أو الشراء، لن تستطيع قوة بدنية أو عقلية، أن تغير مبادئ أمة. وبقى السؤال الموجه إلى مراكز الأبحاث، وقياسات الرأى، والجامعات، أين أنتم؟ سكوتكم مريب، وكلامكم غير مقنع، ماذا تقول قياساتكم عن الجماهير، وماذا ترون فى حال شبابنا. لماذا تسوء حالة أهل مصر دون غيرها. أجيبونا يرحمكم الله. 3 دقائق من مواطن، ربما تغير وجه مصر.

الآن مصر كلها عبارة عن «توك توك» كبير، وهذا الشاب عبر عن الملايين، أكاديمية «التوك توك»، وإن شئت فقل جمهورية «التوك توك» العربية المستقلة، تعبر عن نفسها.. قال لى صديق ساخرًا: أن قرارًا رسميًا ربما يصدر بإلغاء «التوك توك»، من أجل راحة البال، وإزالة الصداع من رأس الحكومة، وعدم تكرار واقعة الشاب الفصيح، فقلت له: لو حدث ذلك، تكون نهاية دولة، تمرست على دهس أبنائها، تحت عجلات الفقر والتشرد. وتمهد لطارئ ربما يأكل الأخضر واليابس، أليس فينا رجل رشيد، يوقف الظلم و يعلن على الملأ أوجاع الناس، ومآسى الشباب، وحياة البؤس للسواد الأعظم من الشباب، أكيد إذا ظهر هذا الرجل، سوف يستمع له الجميع، الكبار قبل الرعية، حفظ الله مصر وشبابها، من كل شر.

‏[email protected]