بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لازم أتكلم

لا تشعلوا النيران بين القاهرة والرياض

تجاوزت مصر أزمة أرامكو، وستتجاوز أى أزمة أخرى مع شقيقتها المملكة، فعدم توريد الشركة شحنة النفط المتفق عليها لشهر أكتوبر فقط، لن يميت مصر، ولن تقوم من أجله القيامة، فما بين أرض الكنانة وبلاد الحرمين الشريفين أكبر من 700 ألف طن سولار، وكم من مشكلة وأزمة حدثت من قبل، وانتهت فى مهدها، لأن ما بين الشعبين المصرى والسعودى من علاقات دم ولغة ونسب، وما يجمعهما من مصير واحد مشترك، يكون دائما حائط الصد القوى لأى محاولة للصيد فى الماء العكر.

فربما يكون للشركة ظروفها التى دفعتها لاتخاذ القرار، وربما يكون وقف الإمداد المتفق عليه لمدة خمس سنوات خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز نوعا من المناورة السياسية، أو ردا على الموقف المصرى من الأزمة السورية، وربما يكون لأسباب أخرى، ولكن فى النهاية يجب أن نعترف بأن هناك خلافا فى الرؤية بين مصر والسعودية، تجاه الرئيس السورى بشار الأسد والقصف الروسى المستمر على الشعب السورى فى حلب.

السعودية تصر على رحيل بشار ونظامه، ومصر تفضل حل الأزمة السورية بالحوار السلمى بين الأطراف المتنازعة، حتى لا يستثمر تنظيم داعش الإرهابى الحرب الأهلية المستعرة، ويعيد ترتيب أوراقه لإسقاط النظام السورى، ومن ثم يتوغل فى المنطقة، ويشكل خطرا على مصر والمنطقة كلها.

وما بين الرؤيتين المختلفتين، يسعى أعداء الشقيقتين إلى استثمار الخلاف فى إشعال النيران ، ولا يخفى على أحد الآن، ما يقوم به هؤلاء من محاولات تسيء إلى البلدين ، وما يجمعهما من علاقة قوية ومتينة، توجها الملك سلمان بزيارة رسمية تم خلالها توقيع العشرات من الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين .

من حق مصر أن تتخذ قرارها فى المحافل الدولية دون إملاء من أحد، ومن حق مصر أن تتحالف عسكريا وسياسيا واقتصاديا مع أى دولة عربية أو أجنبية وبما يحقق مصالحها الاستراتيجية، وبما لا يضر بأمنها القومى، ومن حق المملكة العربية السعودية أن توقع اتفاقيات مع تركيا وهى تعلم جيدا ما بين القاهرة وأنقرة من خلافات سياسية، ومن حق الرياض أن تستضيف وتقود اليوم الخميس اجتماعا خليجيا تركيا على مستوى وزراء الخارجية، ومن حق شركة أرامكو السعودية أن تقطع الإمداد عن مصر، ولا تلتزم باتفاقها، وتوقع فى الوقت نفسه 18 مذكرة تفاهم مع شركات تركية متخصصة فى مجال توريد الكهرباء والبترول وبناء المطارات، ولكن ليس من حق أى أحد ان يكون وصيا على مصر أم الدنيا، حتى ولو كانت تنزف دما مما يعانيه شعبها اقتصاديا.

أقول للشامتين والمحرضين والمتآمرين: لا تشعلوا النيران، واعلموا بأن ما تسعون إليه من وقيعة بين الشعبين لن يتحقق، فكم من مشاكل حدثت وخرج الشعبان منتصرين. وأن مصر مهما عانت فلن تخضع قرارها رهنا للمال السياسى .

[email protected]