بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

التدريس الانعكاسى والعملية التعليمية

أتطرق فى هذا المشهد من كتاباتى إلى أحد الأساليب المستخدمة عالمياً فى مجال طرق التدريس ألا وهو (التدريس الانعكاسى) الذى يمكن تعريفه بأنه استكشاف المحاضر لممارساته الصفية بمعنى أن يراقب ما يقوم به داخل الغرفة الصفية ويتأمل الاستراتيجيات التى يلجأ اليها ومدى نجاحها لذلك فهو عملية تأمل وتقييم المحاضر لنفسه، وعندما يقوم المحاضر بجمع المعلومات اللازمة حول ما يقوم به داخل القاعة الدراسية وتحليلها وتقييمها فإنه يلجأ الى تحديد الممارسات الخاصة به ومعتقداته الأساسية وهذا يقوده إلى السعى لتحسين أدائه وإجراء التغييرات المناسبة التى تنعكس إيجابياً على العملية التعليمية، ويمكننى القول إن التدريس الانعكاسى هو وسيلة للتنمية المهنية التى تبدأ من الفصول الدراسية ومن أساليبه (استخدام المحاضر لمفكرة شخصية للتدوين– تسجيل الدروس والمحاضرات مرئياً أو سمعياً– ملاحظة ردود فعل الدارسين– التأمل والتفكير– القراءة– الأسئلة والمناقشة)، وأذكر لكم كأمثلة على التدريس الانعكاسى أنه إذا كانت المحاضرة تسير بشكل إيجابى فعلينا تأمل الأسباب التى أدت إلى ذلك- وإذا لم يفهم الدارسون بعض النقاط فعلينا تأمل طريقة طرحها وسبب عدم نجاحها- وإذا تصرف الدارسون بطريقة غير لائقة فعلينا تأمل ما كانوا يفعلونه ومتى ولماذا؟).

وهنا أقترح أن بعد كل محاضرة يقوم المحاضر بتدوين ملاحظاته فى مفكرة خاصة به ويصف فيها ردود فعله وانفعالاته وملاحظاته فيما يتعلق بالدارسين وملاحظات الدارسين كذلك، وقد يبدأ بطرح تساؤلات حولها علماً بأن كتابة اليوميات لا تحتاج إلى انضباط معين ويسهل القيام بها على أساس منتظم وإعطائها الوقت الكافي، وإليكم بعض الملاحظات التى ينبغى التركيز عليها من أجل نجاح استراتيجية التدريس الانعكاسى مثل (هل فهم الدارسون ما قمنا به؟ هل كان ما قمنا به سهلاً أم صعباً؟ ما الصعوبات التى واجهها الدارسون (وذلك إن وجدت)؟ هل أدت طريقة التدريس إلى نتائج واضحة؟ ما الذى تعلمه ومارسه الدارسون خلال المحاضرة؟ وهل كان مفيداً لهم؟ ما هى الأنشطة والأدوات التى تم اللجوء إليها واستخدامها؟)، وكنتيجة لهذا التأمل الذى قام به المحاضر فإنه قد يتخذ قراراً بأداء الشيء مرة أخرى بطريقة مختلفة أو قد يقرر أن ما قام به كان الأفضل، وأرى أن جميع ما سبق يعود إيجابياً على التطوير المهنى للمحاضرين والمعلمين، لذلك فإننى أهدف فى مقالى هذا إلى استخدام (التفكير الانعكاسى) فى العملية التعليمية، وهو أسلوب إعادة النظر في كل عمل صغير أو كبير يقوم به المحاضر أو الدارس، أما الدارس فيمكنه ذلك من خلال البحث والدراسة وذلك بطرح أسئلة على نفسه تجعله ينظر بعين ثاقبة لأساليب عمله وطرق تعامله مع مضمون المواد العلمية لأن مبدأ (التحقيق المستمر مع الذات) يساعد الدارس على تحسين وتطوير أساليب وطرق عمله ويشجعه لتغيير أساليبه فى العمل والتعلم ويجعله إنساناً متميزاً فى تفكيره وآرائه.

[email protected]