أوراق مسافرة
مصر للبلطجية.. أراضينا «6»
اصطحب معه ولديه وزوجته وقاد سيارته على الطريق الطويل فى رحلة استعد لها كثيرًا إلى منطقة الربوة –السوينات- بمرسى مطروح بعد شاطئ عجيبة بمسافة ثلاثة كيلو مترات، كان يحدثهم فى سعادة عن حلمه بزراعة قطعة الأرض التى اشتراها ومساحتها 480 مترًا، والتى أشعل لهفتهم لرؤيتها، سيبنى عليها فيلا، وسيزرع حولها حديقة جميلة، لتكون له مصدر خير وهو على أبواب المعاش، وما أدراك ما المعاش، إنه حلم عمره، أن يشم الهواء النقى، ويكون له مشروع يختم به سنوات التعب ليدر عليه بعض الدخل ويستره هو وأولاده الذين كبروا وكبرت معهم احتياجاتهم فى دنيا الغلاء.
وعندما وصل إلى أطراف المكان، أوقفه مجموعة من الرجال البدو، وسألوه عن وجهته، فأخبرهم، قالوا فى لهجة حاسمة «أرض إيه يا بيه اللى جاى تاخدها، الأرض دى مش أرضك»، أسقط فى يده، أخرج فى قلق العقد الابتدائى من جيبه كدليل ملكية تحسبًا لأى موقف، كما أخرج إيصالات دفع الأقساط والتى بلغت عشرة آلاف جنيه، فقال له الرجل ذو الشارب الكث والصوت الأجش: العقد ده لا مؤاخذة ما لوش قيمة يعنى تأخده كده وتولع فيه بخاطرك، الأرض دى بتاعتنا واللى هيقرب منها هندفنوا فيها.
نظر محمد فى قلق إلى ولديه وزوجته، وخيل له شيطان الخوف ما يمكن أن يحدث لو أصر على دخول الأرض الآن، فمن سيحميه وأسرته من رصاص هؤلاء المحتلين لأرضه بالبلطجة عينى عينكم، ولأنه إعلامى محترم، توجه إلى محافظة مرسى مطروح، وقابل مسئولاً بها، وحكى له كيف اشترى الأرض من شركة تحمل اسم «لولاكى» عام 94، ويمتلكها المغنى على حميدة أحد أبناء أولاد على، وكان مقر تلك الشركة التى اختفت فيما بعد فى أول شارع البحر الأعظم بالجيزة، واطلع المسئول على عقد الملكية وإيصالات الأقساط، غير أن المسئول اعتذر فى أدب عن عجزه عن حل المشكلة، ونصحه باللجوء للقضاء لعل وعسى، وعرف أنه ليس الوحيد الذى وقع فى هذا الفخ لشراء أرض تم بيعها لأكثر من مستثمر مرات ومرات، وفى النهاية كانت الغلبة للبدو لوضع أيديهم عليها، وإخراج لسانهم وقوتهم للدولة، و.... و..... منذ هذا الحين والزميل محمد المدير بالتلفزيون لا يجد واسطة عالية أو مسئولاً واصل «قوى» يمكن أن يسانده فى استرداد أرضه بمرسى مطروح، وعليه العوض.. لأنه لا يزال يحلم بأرضه.. ويلعن كل من تسببوا أو وقفوا بجانب بلطجية لصوص أراضينا.. أراضى الدولة والشعب.
هذا جزء هين من كل، أراضى الدولة صارت نهبًا لكل من لديه قوة وجبروت وكام قطعة سلاح غير مرخص وشوية بلطجية أو خريجى سجون، للاستيلاء على آلاف الأفدنة، والدولة عاجزة، رغم لجنة استرداد الأراضى التى تعمل منذ 6 أشهر فقط، وإعلانها عن استرداد 44 ألف فدان، وبيع قطع منها بالمزاد العلنى بما قيمته 600 مليون جنيه، إلا أن الباقى المنهوب من أراضينا أكثر بكثير وقيمته بالمليارات، مطلوب قوة تنفيذية تساند لجنة استرداد الأراضى، قوة من الجيش والشرطة، لإجلاء البلطجية عن الأراضى المنهوبة بفعل وضع اليد، وتسوير هذه الأراضى، حمايتها وإعلان بيعها بالمزاد لصالح خزانة الدولة، أو إعادة تسليمها إلى أصحابها ممن وقعوا ضحايا عمليات نصب وسرقة من شركات وهمية لبيع الأراضى، مطلوب تحرك أكثر قوة وفاعلية، مطلوب إثبات هيبة الدولة وللحديث بقية.