شعاع
اقتل وابتسم
لا أدرى سر الابتسامة، على وجوه القتلة، وسفاحى الشعوب، ومصاصى الدماء، كل مجزرة بشرية تقع وراءها سفاح مبتسم، قد تكون الابتسامة، صفراء أو مصطنعة، وقد تبدو بريئة، ولكنها فى النهاية ابتسامة، ولا أدرى على من تكون، هل يضحك القاتل، على ضحيته وهى تسقط، أم على أهلها، أم على العالم، الذى لا يملك إلا الشجب والإدانة، أم عليهم جميعاً، أم يضحك على نفسه!
تذكرت ابتسامة شيمون بيريز، كبير سفاحى، الكيان الإسرائيلى، عقب مذبحة قانا، التى وقعت خلال العدوان الإسرائيلى على لبنان، هذا الرجل له ابتسامة، ربما خدعت الكثيرين، تذكرت كل هذا، خلال تشييع جنازته إلى مثواها الأخير، تذكرت ابتسامته التى ربما يراها البعض، بها قدر من التسامح، وفقاً لبعض الكلمات التى ألقيت فى وداعه، الغالبية تذكرت بيريز، كقصة نجاح، فى تهيئة وخلق دولة - وفقاً لرؤيتهم - ولم يفكر أحد فى دوره الدموى فى تشريد شعب، وقيادته لعصابات الهجانة، التى أقامت العديد من المجازر لأهالى فلسطين، تمهيداً لقيام الكيان المغتصب إلى جانب دوره فى الحروب التى وقعت بين إسرائيل والعرب، ولفت انتباهى حرص 90 وفداً من قادة دول العالم، يهرولون إلى جنازة رابين، ولكن أبرز من استفزنى الرئيس الفلسطينى عباس أبومازن، ليس لمجرد حضوره، ولكن بسبب وقوفه أمام بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، كالصبى أمام معلمه، من رآه يطأطئ رأسه، أمام رجل يقتل ويسفك دماء شعبه يومياً.
السفاحون مبتسمون دائماً بشار الأسد، يظهر مبتسماً فى براءة الطفل الوديع، وهو يتحدث، عن سحق ودهس شعبه، وقتل أطفاله، وذبح أهل حلب، ومن قبله، فى عالمنا المعاصر، من أهل العرب والمسلمين، ظهر المخلوعون، رؤساء ليبيا، تونس، مصر، واليمن، ومن قبلهم العراق، أو ما يطلق عليهم دول الربيع العربى، وهم مبتسمون، بعد أن مزقوا شعوبهم، المدهش أن غيرهم من الحكام العرب، ما زالوا يتحكمون فى آلة خنق شعوبهم، ليموتوا من تلقاء أنفسهم، فقراً، أو غرقاً، أو مرضاً، أو جهلاً.
وفى التاريخ الحديث والمعاصر يقف قادة وجزارون، شهد لهم التاريخ بالدموية، لعل أبرزهم القائد الألمانى النازى، أدولف هتلر، وصديقه، بينيتو أندريا موسولينى حاكم إيطاليا، كليهما سفاح، أشعلا الحرب العالمية الثانية، التى أكلت شعبيهما، ولا ننسى، رئيس وسفاح صربيا، رادوفان كاراديتش، قاتل عشرات الآلاف من مسلمى البوسنة والهرسك، وكم جونغ أون رئيس كوريا الشمالية، الشهير بقتل وزرائه وأهله.
من يتذكر سفاحين سابقين، مشهورين، بقتل الأبرياء، لعل أبرزهم، القائد الأموى، الحجاج بن يوسف الثقفى، والقائد المنغولى الشرس «هولاكو» حفيد السفاح الأكبر «جنكيز خان»، قتلا الملايين من العرب والمسلمين وغيرهم، والحاكم الرومانى «نيرون» حارق مدينة روما على من فيها من البشر، ويشهد التاريخ الكثير من المبتسمين، السفاحين، لا تتسع هذه السطور لذكرهم.