على الهوا
سفير مصرى متجول
أتابع باهتمام أحاديثه وحواراته على العديد من شاشات التليفزيون، أتابعه بشغف لأنه فى كل مرة يضيف لى معلومة جديدة موثقة تفرز شعورى بعظمة وأهمية مصر، رغم حالة الإحباط التى زحفت منذ سنوات لتطرد من حياة الكثيرين مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الوطن نتيجة لتسلل اتجاهات فكرية متخلفة.
وأتابعه بموازين المهنة التى منحتها سنوات العمر كله مهنة الإعلام، فيشدنى فى كل مرة بتدفقه السلس وانتقاء العبارات والألفاظ التى تعبر بدقة ووضوح عما يريد أن يقوله، فإذا أشار إلى أخطاء الآخرين استخدم أكثر العبارات تهذيباً ويتحدث عن هذه الأخطاء باعتبارها خلافاً فى وجهات النظر.
بميزان مهنة الإعلام أراه من أفضل الشخصيات القادرة على تقديم رسالة مقنعة بما يسرده من دلائل وأسانيد علمية يشرحها ببساطة رائعة تقنع المشاهدين من مختلف المستويات الثقافية والاجتماعية، والأهم أنه يملك ناصية لغات أجنبية فى مقدمتها اللغة الإنجليزية التى يستخدمها بمهارة، ليس فقط بطلاقة اللسان ولكن بإدراك واع لأسلوب الخطاب المناسب لطريقة تفكير المواطن فى مختلف البلاد الأجنبية المتقدم منها والنامية على السواء.
وبميزان المهنة أيضاً أرى حديثه المتدفق بسلاسة وحرارة، وهو يتحدث عن الحقب المختلفة من تاريخ مصر الفرعونية، أراه حديث عاشق صادق العشق لهذا البلد، ولا أقول لهذا التاريخ وحسب، فهو حريص دائماً على أن يلتقط الشواهد التى تؤكد توارث المصريين لكل القيم الإنسانية النبيلة التى التزم بها الفراعنة فى فترات تاريخهم المختلفة، هذه القيم التى فتحت أمامهم آفاق المعرفة وفتحت أمامهم سبل التقدم فى كل نواحى الحياة العلمية والاقتصادية والاجتماعية وفى كل مرة أتابعه فيها وتطوف بذهنى هذه الخواطر أتساءل: هل تحتاج مصر فى هذه الظروف التى تحاول فيها قوى كثيرة تشويه وجهها، هل تحتاج لصوت أفضل من هذا الصوت ووجه أكثر قبولاً من هذا الوجه الذى فرض احترامه على المواطنين فى العديد من البلاد الأجنبية وعلى الكثير من مراكز البحث العلمى فى مجال الآثار فى كل بلاد العالم؟
يقيناً هذا الوجه هو الأكثر قبولاً لدى هذه الشعوب، وهذا الصوت بنبرته الواثقة الهادئة هو المفتاح السحرى الذى يفتح قلوب وعقول وعيون المواطنين الأجانب فى مختلف بلاد العالم ليروا وجه مصر الحقيقي، وجهاً وضيئاً يألفه ويحبه كل إنسان مهما اختلفت عقيدته الدينية أو توجهاته السياسية، فقيمة مصر طوال حقب تاريخها فيما تقدمه للبشرية كلها من قيم التسامح والمحبة والعمل الدءوب لتوفير الحياة الكريمة للإنسان.
عن زاهى حواس أتكلم.. وأحرص أن أكتب اسمه مجرداً من ألقاب علمية ورسمية استحقها بجدارة لأننى أرى أن اسمه مجرداً أكبر من كل هذه الألقاب.
وأعتقد أن القيادة السياسية تكسب كثيراً لمصر ولنفسها لو أنها كلفت زاهى حواس بأن يطوف العالم سفيراً متجولاً لمصر يحاضر فى الجامعات، ويجرى الحوارات على شاشات تليفزيونات وصفحات صحف كلها ترحب باستضافته.
أعرف أن زاهى حواس يخسر مادياً ويتحمل فى هذه المهمة - إذا كلف بها - عناء أو مشقة كبيرة.. لكننى أعلم أيضاً أنه لا يتردد فى تلبية نداء مصر إذا طلب منه أن يكون هذا السفير المصرى المتجول.
السيد الغضبان