بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفساد والعزلة الاقتصادية

الحديث عن الفساد لن ينقطع .طالما أن الدولة غير جادة في محاربته أو العمل على الحد منه والدليل أنها ترفض الالتزام بالمعايير الدولية في محاربته بل تتهرب منها بصورة  فجة .

فالحكومة لم تتخذ أي إجراء جدي لمحاسبة الفاسدين أو حتى وقف الممارسات التي تشجع على الفساد ولم تبادر بتقديم حتى تعديلات لقوانين تحاكم الفساد والفاسدين . والبرلمان تجاهل كل القوانين التي يجب عليه إصدارها  وهي قوانين شبه جاهزة  ولم يجرؤ على سؤال الحكومة عنها بل تهرب من تنفيذ الالتزامات الدستورية التي نص عليها الدستور وألزمه بإصدارها في دورة انعقاده الأولى  مما يبطل وجود البرلمان أصلاً وحنث أعضائه باليمين القانونية التي أقسموا عليها نصه يلزمهم باحترام الدستور الذي اتي بهم البرلمان أصلاً.

وأجهزة الرقابة  منقسمة لانها متعددة فمنها من يعمل بربع طاقته بسبب قوانينها أو تضارب اختصاصاتها وقسم يشاهد أعمال الفساد مثله مثل باقي المواطنين بل إن البعض يشارك في أعمال الفساد ويحمي الفاسدين.

أما الجهاز القضائي فهو مقيد بما يرد إليه من قضايا تقدمها له هذه الجهة ويحكم فيها وفق الأدلة والأوراق المقدمة له.

أما ما أعلن منذ عامين عن استراتيجية مكافحة الفساد  فمصيرها حتى الآن مجرد حبر على ورق وقلت إنها أشبه بمقال صحفي كتب على مقهى بلدي  لأن هذه الاستراتيجية عبارة عن موضوع تعبير  إنشائي. ومن أراد وشارك في وضعها يتحمل مسئولية  وزر جرائم الفساد التي ترتكب يومياً ولا أعرف كم تكلف هذا المقال من أموال حتي الآن فهي نموذج لإهدار المال العام.  

أما ما يسمي باللجنة التنسيقية العليا لأجهزة مكافحة الفساد فلا نعرف ماذا قامت به من أعمال حتي الآن وأين هي إنجازاتها خاصة أن هذه اللجنة كما أصر واضعو الدستور هي بديل للجنة المستقلة التي وردت في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وهذه اللجنة لها أدوار ووظائف  يجب أن تقوم بها فلا نعرف أين هي هذه اللجنة وأين مقرها وما هي إنجازاتها  ؟ 

فخطر الفساد أكبر من خطر الإرهاب ،والإرهاب يجد ضالته في ظل مناخ الفساد  ودائماً نجد أن جماعات الإرهاب تتحالف مع  لوبيات الفساد بل إن مصلحة الجانبين البقاء معا فكل عصابات الجريمة المنظمة تتعاون مع الفاسدين من مسئولين ورجال أمن ورجال أعمال  وكذلك الإرهابيون يتعاملون مع المسئولين الفاسدين ومع رجال الأعمال لتحويل الأموال على حساباتهم للتوصيل الي شبكات في الداخل وهم يدعون أنهم مع الدولة المصرية ولكنهم في الحقيقة ممولون للجماعات الإرهابية. 

إن السلطة مطالبة بإجراء مصالحة فورية مع شركائها في ثوره 30 من يونيو من شباب وقوى سياسية ومجتمع مدني وإشراكهم في عمليات مكافحة الفساد. وعلى الحكومة والبرلمان إظهار حسن نواياهما تجاه قضية الفساد بتمرير قوانين حماية الشهود والمبلغين وتعويض ضحايا الفساد وحرية تداول المعلومات وفق المعايير الدولية. 

وعلى أجهزة الرقابة أن تركز عملها في التصدي للفساد فقط لا غير بدون أي حسابات سياسية، الفساد يحتاج الي سنوات للحد منه لذا علينا أن نبدأ فوراً في تنفيذ ما التزمنا به أمام العالم في عام  2005 وأي تأخير فيه خطر أكبر على مصر قد يصل الى العزلة الاقتصادية التي بدت بوادرها تلوح في الأفق.