رحلة «ترامب» مع الطموح والغرور والسلطة
ألف سؤال وسؤال دار فى عقلى ؛ وأنا أتصور مصير العالم الذى تتحكم فيه أمريكا كقوى عظمى؛ وهو قاب قوسين أو أدنى فى الوقوع بين براثن شخصين كليهما أسوأ من الآخر؛ وخاصة مع تصفحى لأحدث الكتب التى أخرجتها مطابع العالم الآن. والذى يتناول قصة حياة دونالد ترامب «حقيقة ترامب.. رحلة أمريكى مع الطموح والغرور والمال والسلطة».. Trump Revealed :An American Journey of Ambition ،Ego،Money، and Power للصحفيين الشهيرين مايكل كرانيش ومارك فيشر بجريدة واشنطن بوست... واصفا إياه بكونه سخيف وعديم الأهمية. مستعرضًا كل التفاصيل والمشاهد الكاشفة و القادرة على إبراز الصورة بشكل متكامل وعلى نحو مذهل؛ لنرى صورة غاية فى البشاعة لهذا الرجل الذى كانت نقطة الانطلاق فى حياته قصة لقاء ترامب بمرشده ومعلمه الأمريكى الماكر «روى كوهين».
ففى عام 1973 كان ترامب، وهو ابن مطور عقارى معروف محلياً، يحاول الانتقال من ضواحى نيويورك الفقيرة إلى أضواء مانهاتن الباهرة، وكان ضيفاً متحمساً فى أحد النوادى النيويوركية يطلق عليه اسم «لو كلب»، وكان من بين أعضائه أمراء وبارونات وأميرات وأعيان، لكن النادى رفض قبول عضوية الشاب المتحمس إلى أن تعهد بأنه لن يلاحق أياً من النساء اللائى كن يترددن.
وقد وصف ترامب السبب وراء تلك الحادثة، فى كتابه «فن إبرام الصفقات»، بالقول إنه كان شاباً وسيماً عاشق للحياة والقراءة ولديه قائمة بأفضل الكتب مبيعاً،وكتابه (فن إبرام الصفقات) واحداً من أفضل الكتب مبيعاً طوال الوقت.. فى هذا النادى قابل ترامب كوهين وكان لديه ملف شركته العقارية التى تواجه قضية رفعتها الولاية على أساس تحيز عنصرى. وأوضح ترامب للمحامى أنه يفكر فى تسوية القضية، لكن كوهين نصحه بعدم التسوية، وإنما برد الهجوم. وعلى الفور استعان ترامب بالمحامى المخضرم وبدأت قصة صداقتهما.
وعلى الرغم من أن ترامب اضطر فى نهاية المطاف، حسب الكتاب، إلى قبول التسوية، ربما وفق البنود ذاتها التى كان سيتفق عليها لو لم يلتق بكوهين. لكن المحامى ظل مرشداً لدونالد الشاب فى دروس مهمة عن «المبالغة»، ولعل أهم تلك الدروس هى أن «الدعاية كلها جيدة»، و«الهجوم دائماً» يأتى بفائدة. وفى سبعينيات القرن الماضى، حوّل قطب الإعلام «روبرت مردوخ» صحيفة «نيويورك بوست» إلى صحيفة شعبية من القطع الصغير، وسرعان ما أصبحت صورة ترامب دائمة الظهور فى الصحيفة، بسبب الأخبار المثيرة حول علاقاته العاطفية وطلاقه بشكل شبه يومى.
ومنذ ذلك الحين، جذبت قصص ترامب وعلاقاته مع النساء مزيداً من الصحف والمجلات الشهيرة فى الولايات المتحدة. هذه أحداث موثوقة لدونالد ترامب طارحة صورة معقدة ربما لرئيس الولايات المتحدة القادم. وترامب معروف عنه كونه من عائلة ميسورة الحال فى كوينز فى مدينة نيويورك الأمريكية.. صعد بسرعة الصاروخ عام 2016 للاستيلاء على ترشيح الحزب الجمهورى لمنصب الرئيس الأمريكي؛ ليصبح الرهان الاكبر فى حياة صاحب الرهانات الكبيرة على العقارات والشركات، وفى نهاية المطاف، أصبح الرهان على نفسه. والكتاب يؤكد أن هناك صلات له وجولات الى حد كبير مع الجريمة المنظمة، من خلال مشاريعه المثيرة للجدل فى مدينة نيويورك، واتلانتيك سيتى، وفلوريدا، واسكتلندا، وأذربيجان. ويستعرض المؤلفان ثروة ترامب التى قدرتها مجلة «فوربس» الأمريكية بأكثر من 4 مليارات و500 مليون دولار العام الماضى.
والغريب أن ترامب معروف عنه كرهه الشديد للسيجارة، الى درجة أنه لم يدخن ولو واحدة، ولا احتسى قطرة خمر أو تعاطى مخدرات. وفى النهاية الكتاب يعد بمثابة نقطة فى محيط هذا الرجل صاحب الرؤية الخارجة عن المنطق فى كل شيء بداية من علاقته الغرامية وانتهاء بآرائه السياسية الصادمة دومًا.