بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي الهوا

إذا اختلف اللصان

مافيا الفساد لديها خطط جاهزة لشن هجوم مضاد عندما ينكشف أمرها، وهدفها أن ينشغل الرأي العام والمسئولون بهذا الهجوم المضاد ويتراجع الاهتمام بقضية الفساد التي تم كشفها.

أبرز هذه الهجمات المضادة يتمثل في تصريحات سريعة تطلعها مافيا الفساد عندما ينكشف أمر فسادها.

وهذه التصريحات تركز علي أن من كشف هذا الفساد أو تسبب في كشفه فعل ذلك لخصومة شخصية بين الفاسد ومن كشف فساده، أو لتنافس بين الاثنين.

ولا أستبعد أن تكون هذه التصريحات صحيحة، وأن يكون الدافع وراء كشف هذا الفساد خصومة أو تنافساً.

لكن المشكلة أننا ننشغل بهذا الهجوم المضاد وننسي واقعة الفساد وعلي الأقل هذا ما يتمناه مرتكب واقعة الفساد.

وغالباً ما يركز الإعلام علي هذا الهجوم المضاد ويصبح الحديث الأهم هو الخصومة أو التنافس، وتتواري في الظل واقعة الفساد الأصلية.

لنفترض- جدلاً- أن كل ما يتم كشفه من فساد سببه خصومة أو تنافس يدفع أحد المتخاصمين أو المتنافسين لكشف فساد ارتكبه خصمه أو منافسه. فهل يصرفنا البحث عن حقيقة واقعة الفساد، بحث فرعي عن الأسباب التي دعت شخصاً آخر لكشف هذا الفساد؟

الأمر الطبيعي أن نركز بكل الاهتمام علي كشف أبعاد واقعة الفساد وأن نتعامل معها بشكل منفصل عن الأسباب التي أدت إلي كشف هذا الفساد.

وفي نفس الوقت وبنفس درجة الاهتمام نبحث في ملفات الخصم أو المنافس الذي كشف واقعة الفساد. فإذا تبين أن هذا الخصم أو المنافس ليس بعيداً عن شبهات ارتكاب فساد آخر فعلي الأجهزة المختصة أن تتابع بكل الاهتمام البحث والتدقيق في تصرفات الخصم أو المنافس فإذا ثبت أنه ارتكب فساداً هو الآخر فلابد من أن تتتبعه الأجهزة المختصة حتي تكشف فساده وتقدمه هو الآخر للعدالة.

هذا- يا سادة- هو المنطق السليم الذي يحتم علي الأجهزة المختصة والإعلام متابعة أية قضية فساد وعدم الانشغال بأسباب الكشف عنها.

بمعني أن تتعامل هذه الأجهزة والإعلام مع قضية الفساد بكل الاهتمام، وأن تهتم في نفس الوقت وبطريقة موازية لا تؤثر علي الاهتمام بقضية الفساد الأصلية، تهتم بما أثاره الهجوم المضاد لمافيا الفساد حول الأسباب التي دعت خصماً أو منافساً لكشف عملية فساد.

هذا هو المنطق الذي يفسد الهجوم المضاد لمافيا الفساد وهو المنطق الطبيعي الذي إن صح يكون مؤكداً للمثل الشهير الذي يقول (إذا اختلف اللصان ظهر المسروق).