الجيزة .. بلا أمن
العيد فرحة ... وتحرش .. وموتوسكلات .. وقمامة
وخناقات .. وزجاجات ... وفوضى ... وانهيار أخلاقى فى الذوق والسلوك تحت مرأى ومسمع المحافظة والشرطة التى لها الدور الأول فى حفظ النظام وتحقيق السلام الاجتماعى فبعد أن يتم المصلون صلاة العيد ويؤدون الفريضة والسنة ويتصورون أنهم قد أتموا ما فرضه الله وعملوا الواجب يتحول الشباب الصغار إلى أشباه بشر أسوياء يفتقدون كل معانى الاحترام والذوق والأخلاق يقطعون الطريق مثل الإخوان ويقفون فى منتصف الشوارع ويركبون الموتوسكلات بدون رخص ونمر ويتجمهرون فى ألعاب بهلوانية وكأنهم قد تعاطوا أقراصا مخدرة والأهالى يتفرجون ويضحكون ويشجعون أما أصحاب الميكروباصات فيسيرون عكس الطريق ويهجمون على العربات والمارة ويروعون السائقين والسائقات والحمير والبغال والأحصنة تمرح بجانب البشر والعربات وعربات كارو وأكل ودى جى متنقل بسماعات كبرى ينفث سموم المهرجانات والكلمات والموسيقى الهابطة على رقصات الشباب والصغيرات بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة ...السيدات بالعباءة والرجال بالمسبحة والصغار والشباب فى دنيا أخرى وعلى المتضرر اللجوء إلى الله والدعاء والتوسل أن يرحمنا من القائمين على الأمن والأمان وحفظ النظام فى هذه المحافظة المنكوبة الجيزة... الاستعدادات لعيد الأضحى لا تتعلق بالأكل والشرب وتوفير منافذ بيع اللحوم فهذه المهمة تقوم بها وحدات بالقوات المسلحة أثبتت جدارتها وتفوقها واستطاعت أن تسحب البساط والأموال من جيوب التجار المتوحشين الجشعين الذين استغلوا ومازالوا يستغلون الوضع الاقتصادى على حساب المواطن البسيط لأن الضبط والإحضار بعافية وتعبان وتنفيذ القوانين لا تخضع لمعيار وهذا هو سبب ما نعانيه من ضياع حقوق المواطن بداية من المرور نهاية بالتموين وحقه فى الحياة الكريمة...
محافظة الجيزة مزيج من العشوائيات والأرياف والمناطق التى كانت راقية فعفا عليها الدهر وأصابتها نوائب المحليات ومناطق تسمى سياحية وأخرى تجارية فى خلطة سحرية لا تستطيع أيدى أى قانون محلى أن يطالها طالما أن تنفيذ القوانين بطيء ومتكاسل وطالما أن أولويات الأمن تنحصر فى الأمن السياسى ومطاردة الارهاب ونسى رجال المباحث والأمن أن أمن المواطن وكرامته وحقه فى السلم وعدم التحرش اللفظى أو البدنى أو المرورى هو أولى درجات محاربة ومكافحة الإرهاب الذى يتربى وينشأ مع هذه الصورة القبيحة التى حاولت أن أخطها بألفاظ وكلمات لا تخدش الحياء ولا تجرح من يتابع ويقرأ...
إذا كانت الجيزة محافظة مزدحمة متنوعة الأطياف مترامية الحدود فلماذا لا يتم تقسيمها إلى ثلاثة قطاعات مثل المحافظات تماماً أو لماذا لا تقسم إلى محافظتين حتى يمكن السيطرة والمحاسبة للمسئول ولماذا لا يكون الأمن السياسى أو الخاص بالارهاب والتطرف والجماعات والتنظيمات جزءا لا ينفصل عن أمن الشارع والمواطن فيطبق قانون الطوارئ على من يبلطج فى المرور أو فى التحرش أو فى الخناقات أو فى السلع أو فى تعاطى المخدرات أو فى المحليات حتى تستقيم أمور تلك المحافظة التى شهدت أبشع أنواع الإرهاب والترويع للمواطنين أيام يناير وماتلاها ...وأيام رابعة وما كان بعدها من دماء وتفجيرات...أمن المواطن المصرى يبدأ من الشارع و الأسرة والإعلام الذى تناسى الواجبات وتحدث وتحاور فى شكليات ومظهريات الدين والتدين دون الحديث عن جوهر البشر ومامن خطبة فى يوم العيد تناولت سلوك الانسان المصرى واحترامه لحقوق الغير ولكن الحديث عن الفرائض حج وعمرة وزكاة وإطعام فقير...خطبة رسول البشرية كانت هى ورسالته لاتمام مكارم الأخلاق فقط ... القانون والأمن هما الوسيلة التى تساعد على تنفيذ الأخلاق والضمير بعد أن أصبح الدين ضيقا فى مظاهره ولم يعد رحباً فى جوهره...
الجيزة بلا أمن فى العيد وقبله وبعده.... إلى متى ؟!