البرلمان.... على الهوا
سؤال يطرح نفسه على كل من دعا وكل من نادى و كل من نزل للانتخابات البرلمانية ووقف بكل قوة وعزيمة مع المسار الديمقراطي والطرح السياسي الذي أفرز برلمانًا مصريًا بنكهة ثورتين وفوضى إرهاب وانقسام فى الشارع المصري... السؤال الملح والسؤال الدستورى: هل عدم إذاعة جلسات مجلس النواب المصري على الهواء وعلى الجمهور للمصريين هو حق رئيس المجلس وأعضائه؟
أم أنه من حق الشعب أن يتابع ويرى ويسمع هؤلاء النواب الذين اختارهم وانتخبهم ليمثلوه ويعبروا عما يأمله وما يطلبه وما يعانيه لا أن يتحول نواب البرلمان إلى صدى صوت للحكومة التى من المفترض أنها المنفذ لتشريعات مجلس النواب أو لتشريعات الشعب وطلباته... الآية انقلبت وأصبح مجلس النواب نسخة مكررة من مجلس 2010 فى أنه مجلس "موافقون" ورفع الأيدي وتنفيذ طلبات وأوامر صندوق النقد الدولي والإصلاح الذى أدى إلى اندلاع ثورة مازلنا نجني آثارها السلبية حتى الآن من فوضى ودمار وانقسام.. البرلمان المصري بعد ثورتين يمتنع عن الشفافية والصدق والمكاشفة وعرض الحقائق والمشاكل على المواطن المصري وهناك عدة قضايا حيوية أثبت البرلمان من خلالها انه لا يعبر عن الشعب ولا عن المواطن وأنه لا يعمل ولا يناقش من أجل المصلحة ولكن من أجل الحكومة حتى آخر موقف كانت هناك علامات استفهام وتعجب واستنكار..
قضية فساد القمح والصوامع والاستيراد ووزير التموين وكبار المسئولين وتورط أعضاء أقارب فى المجلس والوزارة فى الفساد وإهدار المال العام وفق تقارير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس النواب ... ومع هذا لم يعرف الشعب الحقيقة كاملة ولم يصدر تقرير رسمي من المجلس يقرأ و يعلن للشعب على الهواء مباشرة ولكن تكهنات وأخبار و لقاءات تليفزيونية وقضايا فرعية وصور استقالة وزير التموين الخطة وغلق ملف استجواب الحكومة فور استقالة السيد الوزير.....
وهل هذا هو مجلس الشعب ؟ وهل هؤلاء هم نواب الشعب؟ أيضا قضية القيمة المضافة أو الضريبة الجديدة التى ستثقل كاهل المواطن بعد رفع سعر الكهرباء والماء و ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه وحالة الفوضى والسعار التى تسود السوق المصري ووصل الأمر إلى انتشار حوادث السرقة والبلطجة وبداية حالة من الاحتقان الشعبي داخل الشارع المصري، لأن المواطن يفاجأ بأن عجز الموازنة يتم تسويته من جيبه البسيط ومن قوت يومه... وتخرج علينا نائبات برلمانيات يؤكدن أن الإصلاح الاقتصادي هو من خلال فرض ضرائب جديدة على الفئات القادرة ويقصدن بها الطبقة المتوسطة وهي اليوم غير قادرة.... بعد أن تم استثناء 42 فئة من الحد الأدنى والأقصى للأجور وليصل أجر رئيس أحد البنوك المصرية إلى 3 ملايين جنيه شهريا ولأنه يطالب السادة القضاة بالمزيد من المنح والمكافآت والرعاية الصحية فهم من الفئات التى تم استثناؤها من جدول الأجور ... الضريبة المضافة تسد عجز الموازنة بينما الهدر فى المال العام وفى الوزارات المختلفة وصل إلى أكثر من عدة مليارات جنيه فى القمح والصحة والزراعة والتجارة... وبدلًا من أن يصارح البرلمان الشعب بمواطن الخلل والفساد ويسحب الثقة من الحكومة بعد تقديمها الاستجواب... يغلق البرلمان الميكروفونات ويطفئ الكاميرات ولا يكشف الحقيقة أو الصراع أو المشكلة للمواطن الذي وثق فيه واختاره و انتخبه ليكون لسان حاله وصوته ونائبا عنه لا سوطا مسلطا عليه.. وبدلا من أن يكون البرلمان رقيباً على الحكومة فى العلن وأمام الوطن نجد أن العديد من القضايا والقرارات والقوانين يتم الموافقة عليها وتمريرها لإرضاء الحكومة، هكذا انقلبت الصورة ولم تعد واضحة ولم يعد للمواطن مكان بها لأنها صورة كلوز وسيلفي للبرلمان وحكومته دون خلفية شعبية ومصرية.. البرلمان المصري اليوم لا يعبر عن المواطن وليس نائباً عمن انتخبوه طالما لا تبث وتذاع جلساته على الهواء مباشرة لنعرف ونتأكد أن هؤلاء تحت القبة هم نوابنا الأفاضل.. البرلمان اليوم حجب الهواء ومنع الماء وصارت الصورة مش حلوة ... وأخشى عليك يا بلدى من أن تكون صورتك نيجاتيف مظلم بسبب انقطاع الهواء والتيار.. من حق المواطن أن يعرف ماذا يدور تحت القبة هذا حق دستورى، وإلا فالعاقبة لن تسر و لن تفيد أو تجدي لأن برلمان الشعب لا يحترم الشعب..