من قلبى
استقالة «حنفى» ... ليست النهاية
يجب ألا تمر استقالة وزير التموين مرور الكرام.. فالمعركة التى استمرت أسابيع بين أطراف عدة كشفت كثيرا من أوجه الفساد.. وأظن أن المعركة نفسها كانت تغطية لفساد أكبر.. فكثير ممن دخلوا هذه المعركة بقوة مشهور عنهم الفساد.. وبقراءة بسيطة فى تاريخ عدد غير قليل ممن هاجموا الوزير فى موقعة «سميراميس».. يمكن بسهولة محاسبتهم بقانون من أين لك هذا.. ولا يعنى هذا أننى أدافع عن الوزير.. أو عن فساده.. أو عن سكناه فى «سميراميس» ولو على حسابه الخاص.. لكنه يعنى التمسك بمبدأ محاربة الفساد لدى الجميع.. وفى كل مكان.. فالوزير ببساطة يقيم فى الفندق الشهير منذ اختياره للمنصب فى 2014.. وهذه الإقامة الفاخرة ليست اكتشافا جديدا.. وحكاية الذقن التى ظهر بها أيام الإخوان جزء من عملية الذبح.. وتوظيف الحكايتين اليوم هو تصعيد لاغتيال الرجل معنويا للإجهاز عليه.. وهو ما يعنى أنه مسئول انتهت مهمته عند أصحاب المصالح.. وأن الوقت قد حان للتضحية به ككبش فداء للتغطية على آخرين أكثر فسادًا.. وأكثر خطرًا.. ولعبة الفساد والمصالح تثبت دائما أن الفاسدين جاهزون دائما لدفع تكاليف الهروب من الحساب.. ولو أننا سمحنا بقفل القصة.. وإسدال الستار على قصة الفساد فى وزارة التموين بقبول استقالة «حنفى» فإننا نمنح كل الفاسدين صك الغفران.. ونغسل سمعة باقى المتورطين فى الفساد.. ولا يكفى أن نحقق مع هؤلاء الذين قدمتهم لجنة النواب فى قضية فساد القمح.. فأغلب الظن أنهم مجرد ذيول.. وأن من بين المهاجمين للوزير.. من يستحق المساءلة أيضا.
أعرف أن الرئيس السيسى مثقل بالهموم والأعمال.. ويعلم الشعب أن الجهد الذى يبذله الرئيس يفوق كل تصور.. لكن هذه القضية فى حاجة إلى لجنة رئاسية للتحقق من ملابساتها على غرار لجنة الأوقاف.. فقضية وزير التموين وملابساتها.. وشخوص المشاركين فيها هجوما ودفاعا تؤكد أن الأيام لم تكشف كل ما فيها.. وأن علاقات أطراف هذه المعركة تثير كثيرًا من التساؤلات.. وتشى بأن ما خفى من حقائق يمثل فاجعة أكبر.. وأن تطور المعركة.. وأدواتها.. وأسلحتها تؤكد أن الموضوع أكبر كثيرًا من مجرد كشف فساد وزير.. أو منظومة.. أو حتى مافيا القمح.. القضية أكبر من هذا.. ورائحة الفساد فيها تزكم الأنوف رغم استقالة الوزير.. ولا أظن.. ولا أتمنى أيضًا أن تكون استقالة «حنفى» هى خاتمة المعركة.. فلو كانت الحكاية إسقاط وزير.. فالمعركة لا تستحق أن يخوضها نظام السيسى.. أما لو كانت الحكاية اصطياد الفاسدين... كل الفاسدين فهذا ما يأمله الشعب فى دولة ما بعد 30 يونية.