إشراقات
الدعم.. برميل البارود الذى يهدد النظام!
الضغط يولد الانفجار.. قاعدة معروفة للجميع.. إلا حكومتنا البهية.. فهى ﻻ تعرف هذه القاعدة.. ولم تسمع عنها فى يوم من الأيام!
وإلا بالله عليك خبرنى.. كيف تقوم هذه الحكومة برفع أسعار خدماتها التى تقدمها للمواطن.. من كهرباء ومياه وخلافه.. بشكل يكاد يكون شهريا.. خاصة فى مجال الكهرباء.. دون أى مراعاة لحالة البؤس التى يعيش فيها المواطن المصرى.. الذى بات يتلقى الصفعات.. الواحدة تلو الأخرى.. خاصة مع جنون الأسعار الذى أصاب كل شىء فى مصر!
والغريب أن ذلك يتم بشكل علنى.. وعلى عينك يا تاجر كما يقولون.. بلا خجل ولا حياء!
فتجد وزير الكهرباء يعلن منذ ثلاثة أعوام مضت.. أن الحكومة بصدد رفع الدعم نهائياً عن الكهرباء.. بعد خمسة أعوام!
وها نحن الآن فى العام الثالث منهم.. وقد نفذ الرجل ما وعد على خير وجه..حتى إن الدعم على الكهرباء بات ذكرى.. واندثر كالبضاعة التى أتلفها الهوى.. فى دكان أحمد عبدالجواد.. فى ثلاثية نجيب محفوظ الخالدة!
أخطر شىء فى الموضوع أن النظام بات لا يخشى الشعب ولا يخاف من رد فعله!
فقد ظل الدعم لسنوات طويلة أشبه بـ «البقرة المقدسة».. لا يجرؤ حاكم - أيا كان اسمه - على الاقتراب منه.. أو المساس به.. خاصة بعد واقعة الانتفاضة الشعبية الشهيرة.. التى وقعت فى 17 و18 يناير 1977.. التى أطلق عليها السادات وقتها مسمى كوميدى مضحك.. وهو «انتفاضة الحرامية».. التى هزت أركان النظام بعنف.. وكادت تودى به إلى الهلاك.. لولا ذكاء السادات وتراجعه فى الوقت المناسب عن قراراته بزيادة أسعار السكر والدقيق.. وإطاحته برئيس الوزراء مقدماً إياه.. كـ «كبش فداء» لاتقاء الغضب الشعبى العارم.. الذى هدد عرش السادات شخصياً.. تطبيقاً للمثل القائل إذا جالك الطوفان.. حط ابنك تحت رجليك!
بعد هذه الواقعة.. أدرك كل حاكم جاء للبلاد.. خطورة المساس.. بهذا الدعم، بل واعتباره قضية أمن قومى!
وإن كان نظام مبارك.. كان يلجأ لسياسة لعبة القط والفأر مع الشعب.. فكان يقوم برفع الأسعار.. وتقليل الدعم بشكل جزئى وشيطانى.. بأن يخترع مثلاً مصطلح «تحريك» الأسعار.. وهو بديل واسم الدلع لزيادة الأسعار.. أو أن يقوم بتقليل الوزن فتجد كيلو السكر 900 جرام فقط.. يباع بنفس السعر تقريباً.. أو أن يقوم بصناعة رغيف محسن بعض الشىء.. ويسميه باسم جديد مثل «الرغيف الطباقى».. ليبيعه بسعر عشرة قروش بدلاً من خمسة قروش.. وصل الآن لجنيه كامل للرغيف!
لكن نظام مبارك كان يفعل ذلك فى الخفاء.. وهو خائف من الشعب.. ومترقب لرد فعله.. حتى لا يتكرر معه ما حدث مع سلفه السادات.
وحتى محمد مرسى ظل عامًا كاملًا حكم فيه البلاد.. ورث خلاله تقديس الدعم.. باعتباره بقرة مقدسة.. لا يجرؤ حاكم أيًا كان على تقليله.. أو المساس به.. وورث أيضاً من أسلافه الخوف التقليدى من المساس بالدعم!
أما فى حالة السيسى فقد اختلف الوضع كلية.. فماذا حدث؟!
دعونا نجيب عن هذا السؤال.. فى المقال القادم.