بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

لا تسامحنى يا حسنى مبارك

«اخلع طاقية ده ولبسها لده» هى دى بالضبط كانت سياسة العظيم المخلوع حسنى مبارك، يا من تبكون على أيام مبارك ولياليه الغراء والشهد الذى كان الشعب يتمنى لعقه من بقايا عسل الملكة السايل على أفواه رجاله، والفتات التى كان الغلابة يحلمون بها وسيدة مصر الأولى تشرف بنفسها على إحراق بقايا الطعام القادم من فرنسا ودول أخرى ساخناً بالطائرة لزوم الولائم بالقصر، حتى لا تتسرب أنواعه النادرة فتكشف الملايين المدفوعة فيه من لحم نعام وكاڤيار واستاكوزا وغيرها أنواع ليس لنا العامة أن نعرفها.

لا تسامحنى يا مبارك وحاجنى وسأحاجيك يوم القيامة، لأنى فرحت بالثورة التى أطاحت بك وبرجالك الذين نهبوا البلد وأثروا وهربوا المليارات للخارج، وتركوا البلد «على البلاطة»، لا تسامحنى لأنى كرهت عهدك الذى شهد تجريف مصر من عقول أبنائها الذين هربوا إلى الخارج، وغرق منهم المئات على القوارب المطاطية بالمتوسط فراراً من الفقر والبطالة، ولأنك فرغت مصر من أهم مخزونها الاحتياطى والاستراتيجى، ومن العملات التى كانت فى سلات بنوكنا، ومن أموال المعاشات التى استولى وزير ماليتك بطرس غالى على 435 مليار جنيه منها لسد عجز الموازنة والمضاربة بالبورصة وتسبب بهذه الجرائم فى حق 9 ملايين مواطن على المعاش فى خسائر بأموالهم بلغت 60% من أصولها.

لا تسامحنى يا مبارك لأن رئيس وزرائك أحمد نظيف ارتكب أخطاء قاتلة ببيع الشركات الناجحة قبل الخاسرة بالقطاع العام، وسمح ببيع الصناعات الاستراتيجية كالأسمنت والألومنيوم، مما أدى لتكتلات احتكارية رفعت الأسعار، ولأنه عدّل قانون الضرائب مما أثر سلباً على إيرادات الضرائب العمود الفقرى للموازنة وذلك لصالح أصحاب الثروات، فيما فرض جبايات على الغلابة، ولتسبب «نظيف» فى تزايد عجز الموازنة والديون الحكومية المحلية أكثر من 518.2 مليار جنيه وتزايد معدلات البطالة، واستغناء الشركات والبنوك التى بيعت عن الخبرات والكفاءات وتعيين أصحاب الحظوة من أقارب وخريجى لجنة السياسات بالحزب الوطنى برواتب خيالية لإرساء دعائم توريث السلطة، لا تسامحنى لأن سياسة نظيف أدت إلى سوء التخطيط بين الوزارات والهيئات، وتأخير نمو المشروعات، ولأن فتحى سرور رئيس برلمانك كان وراء تخريب البلد بجملة قوانين وتشريعات تم تمريرها وسلقها.

فالذين يبكون على عهد مبارك ورجاله الأشاوس بزعم أنهم كانوا رجال دولة، فليدخلوا إلى قلب الواقع بالأرقام، الأرقام لا تكذب يا من طلبت من مبارك أن يسامحك لأنك هاجمت عهده، الأرقام لا تتجمل ولا تنافق ولا تطبل، بدلاً من أن نبكى على عهد مبارك، تحركوا للإسهام فى إصلاح هذا العهد والقضاء على بقايا أذناب مبارك من قطط سمان تأبى للبلد أن تتقدم وللفقراء أن يشبعوا، ما جدوى أن نملأ بطوننا بخبز اقترضنا ثمنه بأكبر الفوائد أو أفرغنا خزانة الدولة لشرائه، أرجوكم لا تعملوا بالمثل الخايب «احيينى النهارده وموتنى بكرة»، إنه مثل لا ينطبق إلا على الكسالى فاقدى الطموح فى المستقبل، نعم البلد لا يزال يئن، لكن هناك قائد شريف يعمل ليل نهار، ليت من حوله يعملون مثله بدلاً من طعنه أو استئجار من يطعنه، أفيقوا وانظروا إلى بلدان حولكم، أليست مصر أفضل من كل هذه البلدان، فقط اعملوا واصبروا، وأحبوا هذا البلد، أعطوه بقدر ما تهاجمونه، اعملوا بقدر ما تتكلمون وتلوكون أوجاعكم الخائبة وتتحسروا على الزمن المسموم على المقاهى مع دخان الشيشة.

[email protected]