بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجنسية.. وتجوع الحرة

«تجوع الحرة ولا تأكل بثديها» مثل عربى أصيل عن أن المرأة الحرة وليست العبدة الذليلة.. لا تبيع نفسها من أجل المال والطعام حتى وإن قتلها الجوع وقتل صغارها.. لأن الحرية من النفس والكرامة الإنسانية التى ترى أن الانسان له عزة نفس وكبرياء محمودة وليس كبرياء مذمومة كإبليس الرجيم... ولكن بكل أسف نجد بعضاً من السادة نواب البرلمان المصرى ليس لديهم كرامة ولا كبرياء مصرية يدفعانهم لأن يحتفظوا بكرامتهم ولا أن يبعوا جنسية مصر من أجل من يدفع أكثر وكأننا فى مزاد علنى لبيع الجوارى وسوق النخاسة... قد يدعى البعض أن دولًا مثل أمريكا وبعض الدول الأوروبية تمنح الجنسية فى ظروف معينة مثل الزواج أوالعمل أوالمولد فى تلك البلدان أومن يقدم خدمات كبرى فى مجال التعلم أوالابتكار أوحتى الأمن القومى والمخابرات وهناك دول مثل استراليا وكندا تمنح الجنسية نظير أموال توضع فى البنوك كضمان لأن طالب الجنسية لن يسأل الحكومة ودافعى الضرائب إعانات للبطالة أوالتأمين الصحى ولن يكلف تلك الدول أموالا، دائمًا هويطلب  الجنسية للاستثمار، حيث قلة البشر والكثافة السكانية ولأن تلك البلدان مثل استراليا تقع قارة على الجانب الآخر من العالم المتقدم وأيضا الحضارات القديمة بينما كندا بلد يعيش فى السقيع وقد لا تشرق الشمس فيها لأيام عدة.

بيع الجنسية المصرية نظير استثمار كارثة ليست فقط فى التطبيق ولكن فى الطرح ومن مجلس الشعب أو النواب الذين اعطيناهم أصواتنا... وهناك أيضًا بعض رجال الأعمال الذين يقترحون على الدولة أن تبيع كل ما تملك من أصول مثل ماسبيرو وأراضى الأوقاف وأراضى المدارس الحكومية والأراضى التى تقع على النيل والمصانع والشركات التابعة للقطاع العام أو قطاع الاشغال... المهم أن تصبح الدولة محكماً ولا تملك أى شىء ويتحول الشعب المصرى إلى سلعة فى إيدى رجال المال المتوحشين والذين مازالوا يمتصون الدماء جفت عروقنا.

وفى خضم الأزمة يظهر صندوق النقد ومعه أزمة الدولار فيكون علينا أن نتقبل المنح والقروض التى سوف تثقل دين الحكومة الداخلى والخارجى ويدفع الثمن أجيال قادمة.. إذا كنا قد بدأنا بالبيع فإن الدائرة لن تقف وسلسال الرخص والمهانة مستمر ولم نزل نعيش على بناء المولات الكبرى الاستهلاكية وعلى الكمبوند الفاخر والسوبر لوكس والمنتجع السياحى لأصحاب الملايين والمليارات ولم نبدأ حتى الآن فى افتتاح مصانع كبرى وإعادة تشغيل المصانع الصغيرة المتوقفة... ولم نستثمر فى تعليم الجيل الحالى والقادم ومرت 6 سنوات عجاف على ثورة شعب ضد رأس المال وزواجه بالسلطة فإذا بنا نعود إلى توحش رأس المال وصداقته ومحبته مع الدولة ومع القانون ومع مجلس النواب، فالقوانين تحمى الكبار وتهدد الفقراء وتعطيهم من أموال الطبقة الوسطى العاملة الكادحة التى تدفع ضرائبها وتعلم صغارها على نفقتها ولا تستخدم المواصلات العامة إلا نادرًا وليس لديها بطاقة تموين ولا ضمان اجتماعى ولا ترتاد المستشفيات العامة ولا تتعالج على نفقة الدولة وهى التى تمنح كل من ينجب خمسة وعشرة من البنين والبنات ولا يعلمهم ولا يتعلم أو يسعى للعمل والانتاج ويشرب المخدرات لينسى فقره وجهله ومع هذا تمنحه وزارة التضامن إعانة لعدم العمل ولمزيد من الاستخفاف والضياع والانجاب... وبعدها نقول نبيع الجنسية كما بعنا ماضينا ومستقبلنا... عواد بيبيع كله.