لازم أتكلم
أين المجتمع المدنى الوطنى؟ ( 1)
لماذا تتجاهل الدولة المجتمع المدنى؟ رغم أنه فى أى دولة متقدمة يعد ثالث أهم قطاع تعتمد عليه الحكومة فى تنفيذ المشروعات القومية بعد القطاعين العام والخاص؟ ولماذا وضعناه بعد ثورة 25 يناير فى خانة التخوين ، وحكمنا على كل أعضاء المنظمات والجمعيات العاملة فى هذا المجال بأنهم عملاء، ولديهم استعداد لبيع الوطن مقابل الدولارات؟
السنوات الخمس الماضية، كشفت عن كوارث فى بعض المنظمات والجمعيات، وثبت أن بعضها خضع للتمويل الأجنبى، وأن بعض المسئولين والقيادات بها كونوا ثروات طائلة، وانتقلوا من شقق (الغرفتين والصالة) بالأحياء الشعبية، إلى فيلات وشقق فاخرة بأرقى أحياء مصر، وأصبحوا من أصحاب السيارات الفارهة، وصاروا أعضاء بنوادى الطبقة المخملية، وألحقوا أبناءهم وبناتهم بالجامعات الخاصة المرموقة، وودعوا حياة الفقر والبؤس إلى الأبد، رغم أن كثيرا منهم لا يحمل سوى مؤهل متوسط، وربما لم يتجاوز الثانوية العامة .. ولكن « لعبت معه الدنيا واتبدلت الأحوال».
وهذه النقلة النوعية، لا تعنى بالضرورة أن يكون صاحبها وصل إليها بالخطأ أو بأى طريق حرام لا سمح الله، ولكن ربما يكون ذكيا «يعرف من أين تؤكل الكتف» كما يقولون، ونجح فى تسويق وتقديم نفسه جيدا للجهات المانحة والتى تجزل العطاء، وأصبح فى لمح البصر ناشطا حقوقيا، تملأ ابتسامته العريضة شاشات الفضائيات، وأنا شخصيا أعرف نفرًا من هؤلاء، لم يعد لديهم وقت حتى لمصافحة الجيران.
المهم أن فى مصر الآن نحو 48 ألف جمعية أهلية رسمية فى مصر، وفقا لما أعلنته غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى، وهناك ضِعف هذا الرقم وأكثر من الجمعيات السرية غير المشهرة، ولا يوجد لها أى ترخيص، ولا يعرف أحد من المسئولين كيف تدار، وهناك خمس جمعيات تجمع من المصريين 16 مليار جنيه سنويا، ولا يحاسبها أحد، ولا يقول لها ثلث الثلاثة كم؟!
ووفقا لتقديرات غير رسمية، هناك نحو 90 منظمة مصرية لها علاقة غير مباشرة بأجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جمعيات لحقوق الإنسان حصلت وحدها على نحو مليارى دولار فى ثلاث سنوات فقط، فأساءت من غير لا تدرى إلى منظمات أخرى لا تتلقى أى تمويل خارجى ، ودخل لأول مرة مصطلح (الجمعيات المشبوهة) قاموس المجتمع المدنى والعمل الأهلى.
ورغم ما يحمله المصطلح من تشويه، يرى مخلصون لهذا البلد أهمية أن نتجاوز تلك المحطة الآن، ونسعى إلى إعادة المجتمع المدنى الوطنى المخلص والنظيف لسابق عهده ونشأته التى انطلقت فى مصر خلال القرن التاسع عشر (1821م)، عندما كان للعمل الأهلى التطوعى قيمته، التى فقدها الآن بعد أن طالته اتهامات وشبهات، أدت إلى تجميد آلاف الجمعيات، وأصبح المجتمع المدنى برمته فى عين الدولة والشعب متهمًا حتى تثبت براءته، لأسباب نكشفها العدد القادم.
Samy [email protected]