بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة حق

ننتظر الردع

بعد حقبة آثمة ارتضت الظلم، كان المسئول فيها يأمن العقاب مهما ارتكب من أخطاء فى حق الشعب، وكان هذا سبب مباشر لقيام ثورة يناير، ومن بعدها ثورة 30 يونيو، عندما استفحل الأمر واستشرى الفساد وبلغ الظلم مداه وغابت العدالة الاجتماعية.

وكانت البشرى عندما جاء الرئيس السيسى إلى سدة الحكم كنتاج مباشر للتفاعل الثورى، فكانت القرارات التى أثلجت قلوب المصريين، فرأينا توقيف وزير على خلفية قضايا فساد، واستبعاد محافظ لضعف آدائه الإدارى، وإقالة وزير لتلفظه بتصريحات عنصرية، كادت تشعل الفتنة فى المجتمع، واستبعاد آخر لتجاوزه فى ذكر سيد الخلق، بل والقبض على أحد كبار رجال وزارة الصحة فى مكتبه بمقر ديوان عام الوزارة، وهذا أعطى مؤشراً صريحاً أن الأساس هو مصلحة الوطن والمواطن دون إعطاء أى أهمية للاعتبارات الشكلية.

لكن يبدو أن العقاب لم يكن رادعاً بالقدر الذى يجعل من يفكر فى التجاوز أن ينتهى، ويعود إلى طريق الحق والصواب، فرأينا كثيراً من العبث غير المحمود، كما حدث فى تخزين القمح وما كان من إهدار المال العام، وكذلك الارتفاع الجنونى وغير المسبوق فى سعر صرف الدولار الأمريكى أمام الجنيه، وغيرها من التصريحات غير المقننة التى كان من شأنها ارتفاع كافة أسعار السلع بلا استثناء، مما زاد الحمل على كاهل الفقراء والبسطاء، بل وأنهك من يطلق عليهم متوسطى الدخل، ليبدأوا رحلة العودة إلى الخلف، وربما الانزلاق.

والجراح الماهر هو من يسرع فى تشخيص المرض ويتدخل ليبتره بلا هوادة، قبل أن يستفحل المرض وينتشر ويصعب السيطرة عليه، لذا فسرعة التقييم والتقويم وإصدار الأحكام والقرارات للصالح العام ستكون علامة فارقة فى هذه اللحظة، خاصة أن هناك من يتربص ويلهث لهدم الوطن سواء من موتورى الخارج أو من مأجورى الداخل.

ما زالت الفرصة سانحة للجميع لتدارك الموقف، ويحدث ذلك عندما يتنزه الجميع عن الصغائر والمكاسب المادية الضيقة، وتظل للقرارات الرادعة بحق المتجاوزين مفعول السحر لضبط الأداء، وليكن الزخم الشعبى هو الفيصل للضرب بيد من حديد، ولحين اكتمال نتائج العمل الثورى ننتظر الردع، أما بديل الردع والعقاب، فهو العمل للمصلحة العامة، والنظر إلى المستقبل باعتباره ملك أبنائنا، ولعل التفكير فى وضع حلول جديدة للمشكلات يأتى فى اللحظة التى نعتمد فيها على أهل الكفاءة، بدلًا من الانكفاء على الذات، والاستسلام لأهل الثقة محدودى القدرات، والبكاء على اللبن المسكوب قد لا يفيد فى حال إهدار وقت الإصلاح.

‏[email protected]