الإعلام بين المهنية ورأس المال
حماية الإعلام من سلطة الحكومة وسطوة رأس المال
فى تصريحات للرئيس التنفيذى لما يسمى «غرفة صناعة الإعلام» تعرض سيادته لمشروع قانون الإعلام الموحد قائلاً: «إذا خرج قانون الإعلام الموحد دون توافق سيستمر المشهد الإعلامى سائلاً وملتبساً ومرتبكاً»، جريدة «الشروق» الاثنين 1/8/2016.
وبشىء من التفصيل تحدث سيادته عن تعديل لمادة بالقانون متعلقة بقياسات نسب المشاهدة، وقال إنهم -أى الغرفة- تطالب بأن تكون الغرفة جزءاً لا يتجزأ من الكيان الذى سيشكله المجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع ليتولى قياس نسب المشاهدة.
هذا الحديث يمثل حلقة من محاولات لم تتوقف، هدفها وجود مؤثر فى تشكيل المجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع الذى وضعت مشروع قانونه اللجنة الوطنية المشكلة من المهنيين فى الصحافة والإعلام المرئى والمسموع.
ويبدو أن الأمر التبس على السيد الرئيس التنفيذى لما يسمى غرفة صناعة الإعلام بهذا الكيان -أى الغرفة- يمثل رجال الأعمال اتجهوا للاستثمار فى مجال الإعلام، والمفروض أن كياناً يمثل رأس المال ليس له علاقة بأي صورة من الصور بالأداء المهني للإعلام.. ويعرف كل من له علاقة بعلوم الإعلام وتقاليده أن أحد أهم القواعد التى يفترض أن تلتزم بها أى مؤسسة إعلامية هى «الفصل التام والحاسم» بين محتوى الرسالة الإعلامية وتحديد السياسات التحريرية وبين من يملك الوسائل الإعلامية.
والمجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع كيان تقيمه الدولة «لتنظيم» مهنة الإعلام ووضع ضوابط الخطاب الإعلامى الذى يحقق أهداف الدولة والمجتمع فى تشكيل الاتجاهات الفكرية للجماهير على نحو يحقق بناء مجتمع مستنير ومؤمن بكل قيم الحرية والمواطنة ضماناً لاستقرار المجتمع، والحفاظ على المصالح الوطنية العليا.
هذه الأهداف مسئولية من يتصدى لتوجيه الخطاب الإعلامى للجماهير، والذى يحرص المجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع على أن يوفر له -أى لمن يوجه هذا الخطاب- الحرية التى تمكنه من أداء مهمته على الوجه الأكمل، وأن يمنع بشكل حاسم كل ألوان التسلط أو الضغط الذى يمكن أن يتعرض له المهنيون من سلطة الحكومة أو من سطوة رأس المال.
فكيف يمكن أن نسمح فى مثل هذا المجلس المنوط به حماية المهنيين فى مختلف وسائل الإعلام من سطوة وضغوط رأس المال إذا سمحنا لمن يملك رأس المال بأن يشارك فى هذه الحماية؟!
غرفة صناعة الإعلام كيان نحترمه بشرطة ألا يتجاوز المهام التى أنشئ من أجلها أو التى تحددها الأعراف والقواعد المستقرة، أى أن تبقى الغرفة كياناً لا تتجاوز مهامه الحفاظ على استثمارات أصحاب القنوات وحماية أموال هؤلاء الملاك والبحث عن الوسائل الاقتصادية التى تحقق لأصحاب القنوات ربحاً مناسباً لاستثماراتهم.
أما أى تدخل فى الأمور المهنية فهذا أمر لا علاقة للغرفة به، ومن ثم لا علاقة لهذه الغرفة بأى كيانات تنشئها الدولة لتنظيم الإعلام «كمهنة»، والمجلس الأعلى للصحافة والإعلام المرئى والمسموع هو أحد هذه الكيانات المعنية بالنشاط المهنى وليس له علاقة بطرق الاستثمار المالى الذى تنحصر مهام غرفة صناعة الإعلام فى إطاره.