بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

احذروا الحل الأسهل

الحل السهل هو اختيار الحكومة دائما.. والحل السهل هنا هو الأسهل على الوزراء وليس على الشعب.. وأمام الأزمة الاقتصادية الطاحنة لجأت الحكومة للاقتراض من صندوق النكد الدولى.. والقرض دين جديد.. صحيح هو شهادة ثقة فى الاقتصاد المصرى.. وصحيح أن الفائدة ضعيفة.. وصحيح أن فترة السداد طويلة.. وصحيح أن فترة السماح معقولة.. لكن المساوئ أيضا موجودة.. وبشكل كبير.. فالشروط التى يضعها الصندوق منذ الثمانينيات لم تتغير.. وكلها شروط تقتل محدودى الدخل.. وكلها شروط تمحو الطبقة المتوسطة.. وكلها شروط تخدم الأغنياء على حساب الفقراء.. كلها شروط تؤدى إلى الوقيعة بين نظام الحكم.. والشعب.. وكذلك القرض دين جديد بالعملة الصعبة.. وهى عملة سعرها متغير.. والتغير فيها يأتى فى قفزات يتضاعف معها حجم الدين بالنسبة للناتج المحلى.. والفائدة الضعيفة للقرض لا تعنى أنه قرض حسن.. فمازلنا حتى اليوم نسدد ديونا مر عليها أكثر من عشرين عاما بسبب الفوائد.. وفترة السماح الطويلة ليست ميزة أيضا.. لأننا نورث الدين لأجيال قادمة.. ونظل «دولة مديونة» لسنوات طويلة.. وهى صفة تفقد اقتصاد أى دولة ثقة المستثمرين.

وفى إطار سياسات الحل الأسهل دفعت الحكومة للبرلمان بقانون القيمة المضافة.. وهو قانون لرفع الأسعار.. وخلال أيام ستشهد الأسواق موجة غلاء جديدة.. في بعض السلع.. فاللحوم تجاوزت 100 جنيه.. تقارير الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء الحكومى تؤكد أن الطبقة المتوسطة اختفت تماما.. الحكومة تتحدث عن محدودى الدخل وكأنها تعرفهم بالاسم.. كأنهم خمسون فردا من التسعين مليونا.. من يملك ثلاجة ولو قديمة ليس من محدودى الدخل.. من تجرأ واستخدم سخانا كهربائيا خرج من طابور محدودى الدخل.. من تأخر عن التقدم لنيل شرف الحصول على بطاقة تموينية اختار ألا يصبح من بين فئة الفقراء.. فاستحق الموت.. الذى يستهلك أكثر من 50 كيلووات كهرباء فى الشهر لا يستحق دعمًا.. من يتجاوز دخله الـ1500  جنيه أصبح من الأثرياء لا يستحق من الحكومة دعما.. ركاب المترو سيدفعون أكثر لأنهم من محدودى الدخل.. رغم أنهم من صغار الموظفين.. أكثر من 3 ملايين راكب يوميا سيدفعون أكثر.. أما كبار الموظفين.. والذين حصلوا على استثناءات من تطبيق قانون الحد الأقصى فلن يدفعوا.. سيارات الحكومة تنقلهم إلى أعمالهم.. وإلى منازلهم.. وإلى المصايف أحيانا أخرى.

سياسة الحل الأسهل خطيرة.. مدمرة.. فليس لدى الإنسان ما يمنعه من كراهية من تسبب فى جوعه.. ومرضه.. وعجزه أمام مطالب أبنائه... فاحذروا تداعيات الحل الأسهل.

تباريح

قالت جدتى : لعن الله الدين.. فهو هم بالليل ومذلة بالنهار

Email:[email protected]