الجنيه وثقافة النملة
وتتوالى نجاحات المجموعة الاقتصادية والسياسات الجبارة لأصحاب الشهادات العليا الأجنبية والخبراء العظام من ذوى الألقاب الرنانة وارد بلاد الفرنجة والعم سام فإذا بالدولار يتفوق على الجنيه المصرى المحلى الصنع بالضربة القاضية ويقضى عليه بعد عدة جولات أصابت الجنيه فى أجزاء متفرقة من جسده الهزيل النحيل الذى يعانى من الأنيميا وفيروس سى والبطالة... لقد تفوق الدولار على الجنيه وعلى وشك أن يخرجه من حلبة السباق بلا قيمة ولا نفع ولا أى قدرة مستقبلية على الشراء أو التعامل واستطاعت المجموعة الاقتصادية والسادة الخبراء والوزراء المالية والاقتصاد والاستثمار أن يخرجوا علينا بروشتة علاج ووصفة بلدى قديمة جداً تذكرنا بأيام المماليك وحكام الدولة الفاطمية والعثمانلية حين ازدادت الضرائب والجباية على جموع الشعب المصرى فها هى القوانين والتشريعات الضريبية الجديدة عن ما يسمى القيمة المضافة على أساس أن كلمة ضريبة عيب والمصريين سذج ومحدودو الذكاء كما هم محدودو الدخل فلن يدركوا أن كل ما تفعله الوزارة والدولة والوزراء هو فرض ضرائب وجبايات قسرية على الشعب البسيط بدلاً من البحث عن سبل لزيادة الاستثمار والصناعة والزراعة وفتح مجالات عمل جديدة تساهم فى منح الجنيه مقويات ومنشطات صحية واقتصادية تجعله قادراً على مواجهة الدولار واليورو والين والريال.. ذلك أن السادة الوزراء فى الاقتصاد والتجارة والصناعة وإدارة المال والأعمال لا يزالون يعيشون ثقافة الفيل.. وليس ثقافة النملة.. الفيل يستخدم القدرة المفرطة فى سحق كل من يعترضه دون النظر لأهميته أو فائدته.
الفيل نفعه وفائدته صغيرة وضئيلة بالرغم من كبر حجمه وضخامة جثته، أما النملة فهى تلك الحشرة الصغيرة الضعيفة التى يمكن أن يقضي على الألف منها حركة واحدة من قدم الفيل... لكنها ثقافة تبنتها دول شرق آسيا وبلاد ما وراء النهر فى الصين وكوريا وماليزيا واليابان... النملة تعمل فى المجموع قطعة فى قطعة تخزنها لتكفيها فى فترة البيات الشتوى تلك البلاد لم تطلب من مواطنيها أن يقترضوا من البنوك بفائدة صغيرة ليتملكوا 5 فدادين يبيعونها لتاجر أكبر يبنى عليهم منتجعات وكمبوندز وقرى سياحية يتربح منها المليارات... بينما الشباب الذى اشترى لم يستطع أن يسدد قرض البنك فيسجن أو يجعل زوجته من الغارمات... تلك الدول لم تطلب من الناس أن تفتح مصانع سوست او أزرار أو أكياس أو زجاجات فارغة وإنما هى دول تؤمن بأن ثقافة النملة فى العمل الجماعى المنظم فى نظام اقتصادى سليم... فى الصين قرى وبيوت فى أحياء معينة تختص بصناعة السوست وأخرى الأزرار وأخرى فى التفصيل لنوع واحد من البنطلونات أو القمصان ثم منطقة أخرى للتغليف وأخيراً الدولة تجمع وتسوق وتصدر وتبيع وتجنى الأموال فى منظومة صناعية استثمارية اقتصادية متكاملة الأركان والأهداف والرؤى ..
أما فى بلادنا بالرغم من القوة البشرية... والخبرات والعقول والشهادات وبالرغم أيضاً من الحاجة والعوز إلا أن أسهل طريق تسلكه الوزارة وخبراء الاقتصاد والمال والاستثمار هو إما الاقتراض وإما الضرائب لكن الانتاج غائب وضمير مبنى للمجهول... أرجو من مجلس النواب أن يسحب الثقة من وزراء المجموعة الاقتصادية وأن يتم استجواب السيد رئيس الوزراء فى جلسة علنية عن خطة الوزارة للنهوض بالانتاج... الفيل يقتل النمل لكن النملة قادرة على أن تذهب بعقل وراحة وأمن الفيل... . لا للضريبة أو القيمة المضافة لفشل الاقتصاد والاقتصاديين.