بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

بقايا القرن العشرين

العالم مضطرب وهناك ما يشير إلى أن عواصف بدأت فى التجمع  استعدادا للعصف والقصف.. المزاج العالمى قلق والأجيال الجديدة تحديدا أصبحت تنظر لنظام ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية  أنه لم يعد صالحا للاستمرار وأن عمره الافتراضى قد انتهى سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وأخلاقيًا .. أجيال جديدة لم يعد مقنعا لها أسلوب حياة بقايا القرن العشرين من الأفكار والرؤى وتشعر أن ما استقر عليه العالم من مفاهيم حول الحرية والعدالة والحق والخير والجمال قد شابه الكثير من الكذب والتشويه وان من ذهبوا ضحية هذه الشعارات بعد حربين عالميتين أكثر ممن قتلوا خلال هاتين الحربين.

بروز اليمين المتطرف فى بلدان كثيرة بأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وتأييد قطاعات كبيرة له من الشباب الجديد يشير إلى تغير فى المزاج العالمى وان هناك رياحا ساخنة قد تلهب أطراف العالم وتمتد إلى قلبه، وربما بأسرع مما نتوقع أو نتخيل لن يكون العالم فى النصف الثانى من القرن الحادى والعشرين هو العالم الذى كان قبل ذلك.. الإرهاب يضرب أوروبا والعنصرية تنهش أمريكا والاتحاد الأوروبى يواجه أزمة يقين تجعل استمراره على المحك بعد انسحاب البريطانيين.. روسيا تواجه ما يشبه الزحف الغربى ومحاولة التطويق والصين تغزو نصف آسيا الشرقى استراتيجيا وأمريكا اللاتينية تبحث عن نفسها والقارة الأفريقية مازالت منجما ومنطقة نفوذ تغوى بضعفها الأقوياء.. العرب سكارى سياسيا وفى غيبوبة تاريخية وعصفت بهم ثورات لم تكتمل ولادتها  ولكنها لم تمت، واجتاحتهم جحافل داعش تقتل وتحرق وتدمر وترهب وترعب ويبدو المشهد كما لو اننا نشاهد مسرحية عبثية يختلط فيها الواقع بالخيال والمعقول باللا معقول والحلال بالحرام والجمال بالقبح والحق بالباطل.. إسرائيل تحصد ثمار ضعفنا التاريخى ويتسابق كثيرون من وجهاء العرب وشيوخهم على طلب ودها ورضاها،  ويحدث ذلك فى السر وبالعلن أحيانا.

رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتنياهو قام بجولة افريقية وهى رابع جولة يقوم بها رئيس حكومة إسرائيلى لقلب افريقيا.. التوقيت مهم، لقد ترنحت الأسود التى شاخت وتعثرت الغزلان التى أرادت الهرب من مقاديرها وسقطت دون مقاومة وانكشفت الغابة ليدخلها نيتنياهو عابثا بالتاريخ وسابحا فى الجغرافيا.. العالم يتفكك والواعون فقط هم من يسارعون للتحالفات حماية لأنفسهم من مصير قادم لن يرحم من تركوا رؤوسهم فوق وسادات الفشل والعجز تهيم فى عوالم عفا عليها الزمن.

أين نحن فى مصر من هذا الكون الذى يشبه القدر الذى توشك مياهه على الغليان والفوران.. أين نحن من عالم مأزوم لم تعد تحتمل أطرافه القوية أن تحمل فوق أكتافها من تعثرت خطاهم وتبلدت مشاعرهم وهممهم.. أين نحن من عالم تعلمنا من تجاربه خلال العقود الخمسة الماضية أنه لا دولة بلا قانون ولا شعب بلا ثقافة جامعة ولا تقدم بلا علم وتعليم ولا عدالة من دون حرب حقيقية على الفساد ولا حرية مع تخلف وجهل.. أين نحن فى مصر من تاريخنا الذى لا نعرفه وان عرفناه اختزلنا سبعة آلاف عام فى مائتى عام واخترنا من المائتى سنة ما يساير هوى الحاضر.. أين نحن وإلى أين نسير – هذا إن كنا نسير؟

[email protected]