بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

والله.. ليست فريسة

لا تطاردوها بأعينكم، لا تجرحوها بألسنتكم، لا تخوضوا فى سيرتها، وراء كل باب من أبوابها ألف حكاية وأسرار، لا تحشروا أنوفكم وآذانكم لتعرفوا أسرار بيتها الذى كان.. فقط اعلموا.. لا تهرب امرأة طبيعية من السعادة.. لتحصل على هذا اللقب المذموم لديكم، وأنها احتملت ما لا يحتمل حتى وصلت إلى نقطة اللاعودة.

هى ليست فريستكم.. وليست لقمة سائغة لكم.. ولا سهلة لمنالكم.. إنها كيان محترم.. قررت الخروج من مؤسسة الزواج بعد أن اكتفت ألماً وعذاباً وقهراً.. وما عادت كلمات الصبر تواسيها.. غادرت تلك الجدران السوداء، ولم تضر أحداً، هى فقط من أضيرت من قبل لكل ما لاقت وصبرت على يد جلادها.. ومن بعد لما تلاقيه منكم، أنتم جلادوها، إنها كيان.. إنسان، له إرادة ورغبة فى أن تفرض احترامها على الجميع، ليست ساقطة.. ولا منحرفة.. ولا ساعية إلى الارتماء تحت أقدام أى رجل يشير لها بالبنان، حين قررت الفرار ببقايا نفسها من جلادها، قررت أيضاً أن تستعيد نفسها، ذاتها التى ضاعت وذابت فى آتون السنين السود، أن تسترد بقاياها بعد أن قامت بواجباتها قدر استطاعتها تجاه من احتاجوا إليها.. أولادها.. وقد كلفت نفسها فوق طاقتها للحفاظ لهم على كيان أسرة وبيت وشكل اجتماعى حتى لو كانت ذاتها وحياتها وسعادتها ثمناً لذلك.. مع أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.

هى ليست فريستكم.. فاتركوها تعمل فى مجتمعها.. مجتمعكم.. تتحرك.. تبنى نفسها من جديد، لا تحاصروها بأسئلتكم.. ولا أعينكم.. ولا رغباتكم المتحرشة الجائعة.. هى لا تحتاج منكم شفقة، ولا كلمات عطف مقنعة باللمزت والغمزات والمعانى المشبوهة، لا تحتاج إلى أيديكم الممدودة إليها بالمساعدة الوهمية التى تنتظرون ثمنها من جسدها، لا تحتاج إليكم أبداً.. تحتاج إلى نفسها.. إلى كرامتها، إلى نظرة الاحترام بأعينكم، إلى كلمة التقدير من أفواهكم، إنها يا سادة أمكم.. أختكم.. ابنتكم.. ابنة عمكم.. خالكم.. واحدة من أسرتكم.. من مجتمعكم الصغير.. الكبير، فلا تقتلوها بأفكاركم المسبقة عنها.

ليس وصمة عار أنها مطلقة.. ليست جريمة أنها ما عادت تحتمل، ولا تريد أن تحمل اسم هذا الرجل بعد اليوم، ليست كارثة أنها قررت أن تواصل حياتها دون أى رجال، وأن تتحمل وحدها مسئولية حياتها.. أولادها إن وجدوا، لا ترموها بأحجاركم، المطلقة ليست امرأة ساقطة، ولا محملة بالخطايا، ليست وحدها المخطئة المتسببة فى فشل زواجها عاجلاً أم آجلاً، ليست شيطاناً يعيث فى الأرض الفساد، وطليقها ليس ملاكاً يحلق بالخير، افسحوا لها مكانها المحترم بينكم، مدوا لها يد العون غير المغرضة، فلا يعلم أحد ما تلاقيه ولاياكم غداً، دعوها تعيش فى سلام.. فى أمان، لا تجبروها على الارتماء بسرعة فى أحضان أى رجل جديد لتحصل على صك غفرانكم.. على لقب زوجة، لا تدعوها تكرر خطأها القديم لتدفع ثمنه باقى حياتها، اتركوا لها حرية الاختيار.. حرية الاستقلال بحياتها فى احترام.. حرية أن تعود لظل رجل أو لا تعود.. الرجل ليس وثيقة دخولها لعالم يحترم الإنسان وكيان الإنسان وحرية الإنسان.. أقسم بالله أنها ليست من فرائسكم فانصرفوا عنها.. حياتها ستكون أفضل لو سحبتم عنها أعينكم وألسنتكم وفضولكم.

[email protected]