بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دور البرلمان فى ملف التعذيب

 

 

أعلن المجلس القومى لحقوق الإنسان تقريره السنوى عن حالة حقوق الإنسان فى مصر، وأوصى الحكومة بالانضمام للبروتوكول الملحق باتفاقية منع التعذيب، وكذلك تعديل قانون العقوبات ليتفق مع تلك الاتفاقية التى تجرم كل أشكال التعذيب الواقع على المتهم أو أحد أفراد أسرته للضغط عليه أو انتقاماً منه وهو ما شاهدناه فى ممارسات عديدة للتعذيب فى مصر.

ذلك أن المادة 126 من قانون العقوبات تقصر معنى التعذيب على ما يقع على المتهم لحمله على الاعتراف واعتبار المسئول عن ذلك الضابط أو الجندى الذى مارسه مع الآمر به فقط، بينما وسعت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب من معناه ليشمل ما يقع على متهم أو أحد أفراد عائلته، كما بسطت المسئولية عن التعذيب لتقع على الذى قام به والذى أمر به والذى وافق عليه والذى علم به وسكت عنه وكان فى سلطته منعه، أى أن التعذيب يكون هنا جريمة نظام حكم وليس جريمة ضابط وجندى، وهذا ما دعانا لنشر مقال فى جريدة الشعب فى 22 أغسطس 1989 نتهم فيه الرئيس مبارك شخصياً بالمسئولية عن جرائم التعذيب العديدة بصفته رئيس النظام الحاكم الذى تسود فيه ممارسات التعذيب منذ أكتوبر 1981.

والتوصيات التى نشرها المجلس القومى لحقوق الإنسان فى صحف الاثنين الماضى، سبق أن قدمناها فى مقالات وطلبات لمجلس الشعب فى 16 يناير 2001 إذ تقدم النائب الأستاذ عادل عيد (رحمه الله) بطلب إلى الأستاذ الدكتور فتحى سرور يقترح فيه تعديل المادة 126 عقوبات طبقاً لالتزامات مصر فى الاتفاقية الدولية التى صدقت عليها وأصبحت قانوناً ملزماً للدولة اعتباراً من يوليو 1986، ولكن طلب النائب عادل عيد لم يجد طريقة إلا لمقبرة أدراج مجلس الشعب، ثم كرر النائب الوفدى منير فخرى عبدالنور طلب تعديل المادة 126 عقوبات ولم يجد استجابة له وقامت ثورة 25 يناير 2011 وأسقطت نظام الحكم كله دون أن يقوم مجلس الشعب بدوره التشريعى المطلوب.

وها هو المجلس القومى لحقوق الإنسان فى مصر يعلن تقريره عن التعذيب ويوصى مجلس الوزراء والبرلمان بمواجهة ملف التعذيب فى مصر بعد ثورة شعبها فى 30 يونية 2013 وصدور الدستور الجديد الذى نص فى المادة 52 على أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم.. فهل يستكمل البرلمان ما لم يستكمله سابقه؟