للأسف.. إسكندرية التى لا نعرفها
أصبحنا غرباء فى مدينة كنا نعرفها زمان سميت باسم عروس البحر المتوسط كانت فيلات أثرية ومبانى شيدها اليونانيون والإيطاليون والإنجليز ذات طابع معمارى وحضارى وأثرى، كانت الإسكندرية تضاهى مدن العالم كله فى جمال مبانيها وشواطئها وشوارعها ولكنها تحولت إلى شىء آخر بسبب الكثافات البنائية العالية ،فالعمارات بلغت 28 دوراً فى شارع عرضه ستة أمتار بعد هدم الفيلات الأثرية والعقارات ذات الطابع المعمارى دون حسيب أو رقيب وتسبب ذلك فى تراكم الأزمات وعلى رأسها أزمة الصرف الصحى فى كل مكان وعلى سبيل المثال منطقة الحرمين بالمندرة وعزبة محسن والعزب المجاورة كلها غارقة فى الصرف الصحى ومناطق أخرى كثيرة، وتسببت الكثافة البنائية فى غرق الإسكندرية بجانب المطر الكثيف، كما تسببت زيادة كمية القمامة فى أزمة لعدم وجود المبالغ الكافية لتسديد التزامات الشركة فأصبحت القمامة فى كل مكان مما ينذر بكارثة بيئية فى القريب العاجل.
وتسبب أيضاً انقطاع التيار فى زيادة الأحمال وضعف المياه وعدم وصولها إلى الأدوار العليا، كل ذلك سبب أزمات نفسية للمواطنين، وأصاب البعض بعدم الأمان بسبب السلامة الإنشائية للمبانى المخالفة التى يتم تنفيذها دون مراعاة للأصول الهندسية والصحية، واقتصر دور الإدارات الهندسية بالأحياء على إصدار قرارات الإزالة وإخطار قسم الشرطة لعمل الدراسات الأمنية وتحديد ميعاد للإزالة، التى غالباً لا تتم لأسباب كثيرة متشابكة، وكذلك تحرير محاضر المخالفات وإخطار النيابة العامة، ولكن ظروف البلاد فى الخمس سنوات الماضية حالت دون تنفيذ قرارات الإزالة وأصبحت قضايا المخالفات بالآلاف فى المحاكم وبالطبع نعرف جميعاً أن معظم القوانين لها ثغرات فلا يتحقق الردع المطلوب وتتأخر العدالة دون محاسبة المخالف.
وشركات المرافق من مياه وكهرباء تقوم بتوصيل المرافق للمخالفين وتتعقد المشكلة أكثر وأكثر والحل لهذه المشاكل سهل جداً يكمن فى صدور تشريعات جديدة تحدد الأدوار والمسئوليات وإنشاء محاكم متخصصة حتى يمكن محاسبة المخالفين وحبس المتورطين وعدم توصيل المرافق للعقارات المخالفة وامتناع المواطنين عن شراء وحدات سكنية مخالفة ومحاسبة الساكن نفسه إذا أخل واشترى وحدة فى عقار مخالف، الأحياء وحدها لن تستطيع عمل شىء لحل المشكلة ويجب تكاتف الجميع من أجهزة ونواب ومواطنين، الإسكندرية أصبحت شبه مدينة تقارن بأدغال أفريقيا.