ما الذى يحدث فى مصر؟
ما الذى يحدث فى مصر؟ حالة من عدم الفهم حول كيف تدار الدولة، أم ما يحدث رغبة فى الانتقام المصحوب بالإهانة لكل صاحب رأى، أم أنه مخطط مدروس للتخلص من أى أصحاب الرأى المختلفين، أم هناك أشخاص داخل السلطة من يتعمد تشويه سمعة مصر محلياً ودولياً، ويزيد من الأعداء كل يوم عدواً جديداً.
فما حدث فى الأيام الأخيرة من أحداث غامضة وغير مفهومة وقرارات مفاجئة وانتقام مرتب ومنظم وحملات إعلامية ضد كل من يقول رأياً مخالفاً. فى البداية اعتقدنا أنها سوء تصرف، أو غباء سياسى عندما تم إحياء قضايا قديمة لمنظمات المجتمع المدنى العاملة فى مجال حقوق الإنسان وتجاهل الشق الخاص بالجمعيات الخيرية والدينية، وشملت القائمة جمعيات أهلية مشهرة وفق قانون الجمعيات الأهلية، منها جمعيات اتهمت بأنها حكومية، وكان لها موقف مساند لثورة 30 يونيو، وما تلاها من أحداث وكانت قيادات هذه الجمعيات ضيوفاً دائمين فى لقاءات واجتماعات القيادات الأمنية المعلنة وزيارات السجون ومراكز الاحتجاز وجمعيات فضحت مخططات الإرهابية فى اعتصام «رابعة».
وما حدث مع المستشار هشام جنينة، رئيس جهاز المحاسبات، وكل ذنبه أنه أراد أن يمارس دوره الوظيفى، وأراد تطبيق توجيهات الرئيس بتطبيق الحد الأعلى للأجور على جميع أجهزة الدولة، فتحول إلى متهم بإذاعة أخبار كاذبة، والذى حدث مع نقابة الصحفيين من اقتحام غير مبرر، ثم حملات تشويه منتظمة والاستعانة بالمأجورين، والبلطجية للاعتداء على الصحفيين تحت رعاية وحماية رجال الأمن، ومحاولة إظهار أن الصحفيين منقسمون وأنهم أعداء الوطن.
وأخيراً واقعة الإعلامية ليليان داود، التى تم ترحيلها بصورة مهينة وبدون أن تتمكن من حمل متعلقاتها الشخصية البسيطة، أو حتى توديع ابنتها المصرية، وجاء قرار الترحيل بعد ساعات من إنهاء تعاقدها مع قناة «أون» وكانت أجهزة الأمن تنتظر على «أحرّ من الجمر» أن توقع على إنهاء عملها، حتى يتم ترحيلها.
ولا أعرف من هذه الجهة السيادية، كما زعموا، التى أصدرت أمراً بترحيلها فوراً، وأعتقد أنه نفس المبرر الذى تردد فى الوقائع الثلاث السابقة سواء إحياء قضية المجتمع المدنى، أو قضية جنينة، أو واقعة اقتحام نقابة الصحفيين، والقبض على عمرو بدر رغم صدور قرار ضبط وإحضار قبل يوم الاقتحام بـ11 يوماً كانت نفس الحجة أوامر سيادية. حتى حملات الاغتيال المعنوى للشخصيات، صاحبة الرأى المخالف فى وسائل الإعلام تتم بتعليمات من هذه الجهات، لأنها لا تتحمل النقد واختلاف رغم أن الديمقراطية الحقيقية التى أقرها الدستور لا ترسخ إلا بحماية أصحاب الآراء المختلفة وليس التنكيل بهم.
نحن نريد أن نعرف من هذه الجهة السيادية، ومن الشخص أو الإدارة المتفرغة لمثل هذه الأعمال، ولماذا هذه الرغبة الجامحة فى الانتقام المصحوب بالإهانة ضد كل من له رأى مختلف، ومعارض للسلطة الحالية هى أسئلة مطلوب الإجابة عنها، فمن حق الناس أن تعرف ماذا فعلت ليليان داود، حتى تعامل بهذه الطريقة، ولماذا تم الدخول فى حالة عداء مع فئات وشخصيات محسوبة على السلطة الحالية، وشريكة فى ثورة 30 يونية وخارطة طريق 3 يوليو.
على من يقوم بهذه الأعمال بدون مصارحة الناس بالأسباب الحقيقية لهذه التصرفات يعطى فرصة للجماعة الإرهابية بأن تروج أن مصر فى طريقها إلى أن تكون الدولة الديكتاتورية القمعية، وهى الدعوات التى تجد صدى داخل وخارج مصر، وكل يوم تخسر السلطة الحالية من رصيدها الشعبى، خاصة أن نشاط أعضاء الجماعة عاد بقوة فى الأوتوبيسات والميكروباصات يتحدثون عن الغلاء والأسعار و«جنينة» و«ليليان».
ويجب أن يعرف أى مسئول أن كل تصرف غير محسوب وانفعالى أضراره كبيرة على مصر كلها ومهما كان الرأى المضاد لك قاسياً، وقابلته بهدوء فهو لمصلحتك، ولمصلحة مصر، فمن يريد الديمقراطية عليه أن يرضى بشروطها وأحكامها وواجباتها وأول هذه الواجبات أن نعلن للرأى العام مبررات صدور أى قرار حتى نعرف، وهذا حقنا وفقاً للدستور الذى أقسمت على احترامه.