بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مواصفات الرئيس الامريكى القادم

 

 

مع أقتراب الأنتخابات الامريكية يتردد بين اروقة العامة والخاصة عدة أسئلة عن كيفية أختيار الولايات المُتّحدة الأمريكية رئيسها ؛ذلك الرئيس الذى يُجسِّد وجه السياسة الخارجية وتجلّياتها. فالرئيس أوباماعندما أنتخب في ذلك العُمر كانت الولايات المتّحدة الأمريكية بحاجة إلى رجل مثله فهو بمثابة جوازمرورلـ (أمريكا)  لتُجدِّد ثقتها في علاقتها مع الشرق الأوسط والسياسة الخارجية؛وبدا هذا واضحا عندما زار مصر؛ وألقى خطابه المشهور في (الأزهر). عندئِذٍ تغيّر كلّ شئ على نحوٍ جذري ,,واليوم (ترامب) هو نتاج عمليّة ظهور "داعش" في وسط (سوريا) حيثُ نجد أنّ هذا التطرّف قد أنتجَ يميناً متطرّفاً مثل (ترامب)، فعندما يقال أنّ المسلمين البريطانيين هُم من يُصدّرون الإرهاب أو التطرّف، علينا تقبُّل أن ينتهي بنا المطاف راضين بشخصٍ مثل (ترامب) أو (هيلاري كلينتون).

 ومع هذا فأن (هيلاري كلينتون) وبالنظر إلى تاريخها في ما خصّ السياسات التي انتهجتها تمتلِك معرِفةً أكبر بالشرق الأوسط ؛ بينما (ترامب) ليس سوى رجل جاهِل مثل (جورج بوش)، مما قد يقود إلى مزيدٍ من الفظاعات في الشرق الأوسط. وبالتالى من الأفضل أن نحظى بالشيطان الذي نعرِفه و (ترامب) لن يتيح المجال لأيّ حوار مُنفتِح لأنّ لديه عقليّة منغلِقة و(هيلاري كلينتون) شخصٌ يُمكن التنبّؤ بتصرفاته ، أعتقد أنّ ما يجري حالياً ما بين (هيلاري كلينتون) و(ترامب) خاص بإدارة الحملتين لا تحملان اختلافاً كبيراً، ولكننى لا أعتقد أنّ (ترامب) لا يُشكِّل المُرشّح الأفضل لأنّه شديد الضبابية وساذج في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينية. ، وبالرغم من أنها لا تفعل شيئاً للفلسطينيين. لكنّها بالمقارنة به تعلم بمجريات الأمور على الأرض أكثر منه، وبالإمكان فهمها أكثر من ناحية موقفها من القضيّة الفلسطينية لأنّها زارت (فلسطين) عدّة مرّات حيث كانت مع زوجها (كلينتون) خلال إجراء عمليّة السلام، اتفاقيّة (أوسلو). ولكن علينا معرفة أن أمريكا ستختار من على شاكلتها ؛فمن الأهمية بمكان أن نفهم أنّ (جورج بوش) خلق سياسةً خارجية تعبر عن أمريكا من الحادي عشر من سبتمبر ؛لأنّ (أمريكا) لديها بالفعل لائِحة بالبلدان التي ترغب في تغيير الأنظمة فيها. وحادثة الحادي عشر من سبتمبر كانت مُجرّد عُذر واهٍ أُعطيَ للناس ليقولوا لهم أنّ هذا هو السبب الذي سيدفعنا للهجوم على (أفغانستان) و(العراق).

 كما أنّ علينا أن نفهم دينامية الأمور التي تجري في الشرق الأوسط .وعلينا أيضا أن نفهم الأختلاف بين (أوباما  ) و(هيلاري كلينتون) ؛لقد كان (أوباما) جديداً تماماً لم يتسلّم أيّة سلطة ، لم يرتكب أيّة جرائِم ، لم يقم بأيّة أخطاء فادحة مُذهلة من قبل. وبالتالى فهى ليست (باراك أوباما)؛ فلديها خلفيّة مليئة بالأخطاء لم يكن (أوباما) يمتلكها وسيقوم (ترامب) على استغلال تلك الأخطاء بلا هوادة. وبالطبع نحن نعرف أنه لم يسبق أنّ دعمَ أيّ رئيس أميركي أبداً الفلسطينيين، والمُشكلة في الماضي لم تكن في أنّ الرئيس لم يفهم الفلسطينيين على نحوٍ كافٍ.والمُشكلة لا تكمُن في انعدام الفهم، لكن في أنّهم يدعمون (إسرائيل). بالتالي، اختيار أحد لأنّه يفهم القضيّة الفلسطينية أكثر من شخص آخر لهو أمرٌ في غاية الغباء، لأنهم مهما كان مقدارَ فهمهم لها سينفذون سياستهم الداعمة لأسرائيل.وفى الواقع أن الفارِق بين السياسة والدبلوماسية في السياسة الأميركية الخارجية المُتّبعة في الشرق الأوسط لا يمتّ إلى الدبلوماسية بشئ، و القضيّة الفلسطينية تندرِج تحت العمل الدبلوماسي أكثر من العمل السياسي. لذلك فبرامج المُرشّحين الرئاسيين متمحوِر أكثر حول التغييرات الداخلية مثل الخدمات الصحيّة ووضع المرأة في الولايات المتحدة الأميركية ووضع تداول الأسلِحة هناك.

 وبالتالى لا يوجد الكثير من برامج المُرشّحين فى ما هو مُتعلِّق بسياساتهم الخارجية لأنّ الأمرُ دوماً على هذا النحو . و من خلال قراءة ما الذي يحدث حالياً في سوريا والظهور الأيديولوجي لـ "داعش"، (ترامب) قد يكون الوجه الجديد الذي تُريد أن تكون عليه (أمريكا). أعني في علاقته مع السياسة الخارجيّة وعلاقته مع الشرق الأوسط وعلاقته مع وضع الهِجرة، خاصّةً مع احتدام أزمة اللاجئين. بالتالي هناك احتماليّة كبيرة في أن يكون (ترامب) التجسيد لما تريد (أميركا) أن تكون عليه سياستها الخارجية في المُستقبل.