بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

الطريق من هنا «1»

أنا لم أقم بمعجزة فى سنغافورة.. أنا فقط قمت بواجبى نحو وطنى.. فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيرت مكانة المعلمين من الطبقات الدنيا فى المجتمع إلى المكان اللائق بهم، وهم من صنعوا المعجزة التى يعيشها المواطنون الآن.. فالمعلم هو من أنتج جيلا متواضعا يحب العلم والأخلاق بعد أن كنا شعبا يبصق ويشتم بعضه فى الشوارع.. وأى مسئول يحب بلده ويهتم بشعبه كان سيفعل مثل فعلى.. إلى هنا انتهى كلام لى كوان يو مؤسس سنغافورة وباعث نهضتها والذى رحل عن عالمنا العام الماضى.

تذكرت تلك العبارات وأنا أتابع فضائح التعليم فى بلدنا والمأساة التى وصلنا إليها خلال الأيام الماضية بعد أن سبقنا جميع الدول المتخلفة وحققنا ابتكارات غير مسبوقة فى عملية تسريب الامتحانات، واستخدام ثورة الإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعى فى تنفيذ أول عملية غش جماعى منظمة فى الامتحانات خاصة فى الشهادات الكبرى.

مأساة تسريب الامتحانات والغش الإليكترونى وصلت الثانوية العامة وأصبحت حديث الناس حتى أن الصديق العزيز عبدالعظيم درويش أطلق وصفًا ساخرًا فى مقاله بجريدة الوطن حيث قال أصبح لدينا الآن ثانوية عامة كومبو هوم دليفرى.. فكل شىء يمكن توصيله للمنازل بداية من ورقة الاسئلة وانتهاء بالامتحان وإجابته النموذجية.

المأساة دفعت الحكومة إلى التحرك وعقد اجتماع طارئ بمجلس الوزراء.. ولكن دون قرارات فاعلة أو إجراءات مقنعة.. وكأن المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء يريد أن يغسل يديه ويبرئ ذمته لا أكثر ولا أقل!

أنا لم أنزعج من المستوى الذى وصلنا إليه.. فعلى الرغم من أن الأمر لم يتوقف عند فشل الحكومة وضعف الوزير و مأساة المناهج،  وضياع هيبة المعلم وتدهور أوضاعه و انهيار البنية التحتية المتمثلة فى نقص المدارس وانهيار بعضها..فإنه وصل إلى آخر حلقة فى المنظومة وهى تقييم أعمال الطالب طوال العام وعملية الامتحانات.. إلا أن كل هذا كان متوقعا ونتاجا طبيعيا للطريق الذى نسلكه.

إننا لم نتعلم من الآخرين ولم نستفد من تجاربهم وندور فى حلقة مفرغة يبدو أننا لن نخرج منها.. فالشعوب التى نهضت حققت المعجزة بالتعليم ونحن نضعه فى آخر سلم الأولويات.. وعندما يقول زعيم سنغافورة إنه خصص موارد الدولة للتعليم نجد الحكومة عندنا تخصص موارد محدودة لا تصلح لإصلاح أوضاع التعليم فى العاصمة وحدها..وعندما يقول لى كوان إن انطلاق العملية التعليمية يبدأ بإصلاح أحوال المعلمين.. تصر الحكومة عندنا على تجاهل أوضاعهم ودفعهم إلى مقاطعة المنظومة التعليمية والتوجه نحو الدروس الخصوصية فقط.

إن الطريق من هنا.. يبدأ من سنغافورة