بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وسائل «داعش» للتجنيد

 

لا يستطيع أحد إنكار أن تنظيم «داعش» بنيت ركائزه على الشباب، خاصة أن الدخول الى عالم السيطرة على الشباب أحد أركانه الاساسية هو الجنس، ومن هذا الهوس المحموم بالعالم المحظور فى العالم العربى تم تجنيد الآلاف منهم عن طريق الجنس، الذى يعد جزءا من قدرة «داعش» على ترغيب الشباب والمراهقين لجذبهم إليها. ورغم أن ما تفعله «داعش» فى هذا الشأن ليس جديدا إلا أنه وسيلة مضمونة للتجنيد. فهذا النوع من الترغيب موجود والمرجعية الدينية تبرّره وتقوم بنشره فهى تشرّع له الجنس بهذا الشكل عبر ما يُسمّى جهاد النكاح والسبى، وتعده بأضعاف هذا الجنس فى الآخرة. والمراهق للأسف يبحث عن لحظات نشوة لا تتأمّن له فى بيئته.

ومع ارتفاع مستوى الكبت الجنسى فى العالم العربى، فإن الوعد بالحصول على اللذّة الحرّة، تمنح فكرة التضحية الجسدية زخمها ورمزيّتها. هكذا تضحى الحرب وقبول قساوة العيش فى بيئات القتال، معبراً ضرورياً لكل أنواع النعيم غير الموجود فى الدنيا، والتى من أجل الحصول عليها فى الدنيا، يفترض خوض صنوف من الصعوبات يُفضّل بذلها فى سبيل ما يفوقها متعة. وهناك سبب آخر للانضمام لـ«داعش» يعود الى أن المراهق لديه توجّه ساديّ بتعذيب الآخرين، الذين يرى أنهم عذّبوه.

والمراهق فى هذه الحال يكون ضدّ القانون الموجود ويذهب إلى البحث عن قوانين جديدة، خاصة إذا كانت مرجعيته الجديدة تشرّع له العدوان والقتل. يدفع المراهقون، سواء انتموا إلى الإسلام أو كانوا غربيين، ثمن هذه المتعة المتحقّقة فى أشكال جديدة من العيش. منظومة متكاملة تحدّد كيفية اللباس والطعام والزواج والجنس تكتسب حضورها فى الخيال بوصفها حياة واقعية خارج ما كان يرى على الشاشات. البيئة القتالية والحياتية التى يستعرضها «داعش»، برغم مغرياتها الأخروية، فإنها عامل جذب إضافى لمن أراد التخلّى عما يعتقده من «رتابة» الحياة التى يعيشها. وهذا كان من نتائجه تعزيز عقلية «نحن» فى مواجهة «هم» وعليه، فإن هذه العقلية هى إحدى تجلّيات النظام الأبوى التربوى والدينى فى مقاربة موضوعية الاختلاف الحضاري، والتى بيّنا سابقا دور الخيال الاجتماعى فى تغذيتها. هذه العقلية الإقصائية كانت ذات نتائج كارثيّة، لأنها منحت الأبويّة سلطة معرفية مُتخيلة واحتكارية مارست من خلالها دورها التلقينى. هكذا تم احتكار التفسيرات الخاصة بالقِيَم الاجتماعية والتربوية والدينية، لتكون ذات طابع أحادى وغير قابلة للنقاش والمساءلة. لا بل أبعد من ذلك، احتكرت الأبويّة الدينية قراءة وتفسير التاريخ الإسلامى برمّته. ولذلك يمكن القول إن أغلب عناصر التنظيم، ليسوا فى حاجة ليكونوا على دِراية بالقوانين والدوافع التى تقودهم إلى القتال أو تنفيذ عمليات انتحارية، طالما أن هناك أبا دينيا أعلى (البغدادي)، يمتلك من المعرفة ما يكفى ليكون مرشدهم فى الحياة الدنيا وطاعته سبيل إلى الجنّة. ومن هنا يكمن الخطر الحقيقى .