بدون رتوش
حتى لا يتحول إلى كابوس
جاءت ثورة الثلاثين من يونيو 2013 لتنزع ثوب الأوهام سريعا وتبادر بقيادة من أنقذ البلاد من براثن طغمة الإخوان إلى تحقيق انجازات كبرى على أكثر من صعيد ليصبح الرئيس عبدالفتاح السيسى صمام الأمان فى نجاح مسار التحول الفريد الذى حدث لمصر والذى يبشر بغد أفضل يسوده الرخاء والاستقرار والأمن. ولقد تم بالفعل وعلى مدى عامين من تولى الرئيس الحكم العديد من الانجازات فى مجالات شتى وكانت جلها تحمل فى طياتها آمال وتطلعات المصريين فى الوصول إلى غد أكثر إشراقا.
بيد أنى أتوقف هنا عند مشروع الضبعة النووى وهو أحد المشروعات التى بنت عليها الدولة آمالا عراضا بهدف تحقيق ما أسماه البعض بالحلم النووى. ولقد وقع الاتفاق بين مصر وروسيا قبل نهاية العام الماضى وينص على أن تقوم روسيا ببناء محطة الطاقة النووية فى الضبعة شمال البلاد بقرض يبلغ 25 مليار دولار. ويتضمن المشروع بناء محطة الجيل الثالث والمكونة من أربعة مفاعلات ليتم سداد القرض لروسيا على مدى 35 عاما. هناك من أشاد بالمشروع بوصفه سينقل مصر نقلة نوعية كبيرة فى مجال الكهرباء، وبأنه يمثل فرصة كبرى لضخ استثمارات جديدة فى مصر بحيث يضعها على خطة الاستثمار الكبرى فى العالم، وأنه أحد أهم المشروعات القومية والعملاقة والهامة التى تحتاجها الدولة فى الوقت الراهن.
ويظل الحذر مطلوبا بعد قلق بعض الدوائر من المشروع على المستويين الاقتصادى والأمنى، فالتكلفة الفعلية للمشروع تثير القلق فى ظل الضائقة الاقتصادية التى تعانى منها مصر إذ إن تكلفته تمثل عبئا كبيرا على الموازنة العامة للدولة لا سيما وأن من بين شروطه التعجيزية الشرط المتعلق بوجود فوائد تصل إلى 150% عند تأخير سداد القسط وهو مبلغ ضخم للغاية. ومن ثم قد يكون مناسبا إعطاء وقت أطول لدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع والبحث فى البدائل المتوفرة التى قد تكون مناسبة لأوضاعنا والتى تتمثل فى مصادر الطاقة المتجددة من الرياح والشمس خاصة أن تكلفتها أقل نسبيا وتتعامل مع تكنولوجيا متاحة على خلاف التكنولوجيا النووية.
كما أن المشروع يثير المخاوف التى شاعت مؤخرا مع استدعاء ما جرى فى انفجار محطة «فوكوشيما» النووية لتوليد الكهرباء فى مارس 2011 عندما ضربت هذة أرضية شمال شرق اليابان وأعقبتها هذة ارتدادية أخرى بعدها بثلاثة أيام مما أدى إلى اصابة عدد من الأشخاص. الأمر الذى أعاد الجدل حول سلامة المنشآت النووية لاسيما وأن ثقافة المجتمع المصرى تعانى من مثالب عدم الدقة. بالاضافة إلى أن «الضبعة» ليست بعيدة عن الزلازل ومخاطرها. كما يجب ألا نستبعد المخاطر النووية بالنسبة لادارة المشروع والسبيل للتعامل مع النفايات، وتكاليف وأعباء ومخاطر تفكيك المفاعلات عند تقاعدها وهو ما يعد مشكلة بالنسبة لدول أكثر تقدما من مصر علميا وتقنيا.
يجب ألا تجرفنا الأحلام إلى الحد الذى تغيب فيه عنا المثالب التى قد تتمخض عن المشروع فيما إذا لم نتمعن فى مراجعة شروط الاتفاق ونتأكد من كونها شروطا موضوعية وعادلة. لهذا كله يتعين علينا التريث فى التوقيع النهائى على مشروع الضبعة النووى حتى لا يتحول الحلم النووى إلى كابوس صادم......