بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

انبطاح صلاح دياب "1"

من حق المهندس صلاح دياب مؤسس «المصري اليوم» أن يعتذر كيفما شاء وبالطريقه التي يرتضيها لنفسه عن موقف اتخذته الصحيفة التي أسسها، أو عن نهج سارت عليه في قضية من القضايا.. ولكن ليس من حق المهندس دياب أن يتنصل من مسئولية تقع عليه سواء بقرار اتخذه بكامل إرادته أو بصمت يحمل علامات الرضا.. وليس من حقه أيضا أن يرتدي ثوب الواعظين ويعطي دروسا في رسالة الصحافة وأصول المهنة.. فإذا كانت علاقته بالصحافة لا تعدو كونه يمتلك أسهما في شركة تصدر صحيفة.. فإن هذا لا يعطيه الحق في أن يتحدث كأنه واحد من أبنائها وراهب في محرابها.

أن يعتذر المهندس دياب فلن يلومه أحد لأننا نتفهم دوافع هذا الاعتذار.. وأن ينبطح المهندس دياب فأيضا هذا شأنه لأننا نعلم تشابك وتداخل الخطوط بينه وبين الدولة.. أما أن يصدع رءوسنا بحديث عن الاستقلالية والمهنية في الصحافة والفصل بين الإدارة والتحرير.. فهذا استفزاز وقلب للحقائق يحاول من خلاله أن يقفز من وضع الانبطاح وهو التوصيف المهذب لما فعله إلي وضع شهيد الصحافة المفتري عليه.

لم يكن المهندس دياب موفقا في رسالته لا من حيث الشكل ولا المضمون.. لذلك جاءت العبارات مرتبكة تحمل بين كلماتها علامات استفهام كفيلة بتفنيد مبرراته التي ساقها ليتبرأ مما نشر.. فمثلا عندما يقول إن صحيفة المصري اليوم خرجت عن الخط والمبادئ التي ارتضاها هو ومن معه في متابعة أزمة الصحفيين والداخليه وأنها - أي الصحيفة - اتخذت مواقف سياسية ليست من صميم عملها أو مهنيتها وأن مثل هذا الخطأ لن يتكرر.. فهنا أسأل المهندس صلاح دياب: هل ظهر موقف الصحيفة هذا في يوم واحد أم استمر أكثر من أسبوع ؟ أفهم أن الرجل يمكن أن يفاجأ بموقف خارج عن الخط في يوم أو يومين .. أما أن يستمر هذا الموقف كل هذه الأيام دون أي رد فعل منه، ودون أن يتدخل لتصحيحه فإن هذا استهزاء بالقارئ واستغفال لكل الأطراف خاصه أن الأعداد التي صدرت في الأزمة كانت زاعقة وتتضمن صورا في الصفحة الأولي علي ثمانية أعمدة وهو أمر لا يحدث في الغالب إلا في إطار سياسة متفق عليها بين المالك أو من يمثله وبين رئيس التحرير.

وإذا افترضنا أن الرجل لم يكن مشاركا ولا متابعا فإننا لا يمكن ان نفترض أن أحدا من شركائه الملاك لم يتحدث معه، ولا أحدا من أعضاء مجلس الإدارة لم يناقشه، ولا أحدا من مجلس الأمناء الذي اخترعه لم ينبهه.. ليس من المعقول أن المهندس دياب لم يجد من بين كل هؤلاء من يقول له أن الصحيفة انحرفت خاصة أن القضية كانت شائكة وخطيرة.. ولماذا أفاق المهندس دياب في هذا الوقت المتأخر جدا؟ 

إذن فالرجل مسئول مسئولية كاملة سواء بالمشاركة في اتخاذ الموقف من الأساس أو من خلال الصمت عنه.

أما حديث المهندس دياب حول عدم تدخله في السياسة التحريرية للصحيفة ونظريته حول فصل الإدارة عن التحرير فإن هذا سيكون محور المقال القادم أن شاء الله.