بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

عندما تسقط حكمة الشيوخ

رماه بنظرة نارية وهو يقول: «أنت ما تعرفش الخلفيات زيى أنا دايس الناس دى وعارفها من زمان من خلال المسئولية اللى كنت فيها، فبلاش تتكلم وخلاص من غير معلومات».

ارتبكت ملامح الشاب، وتعثرت كلماته وهمَّ بأن يرد، فإذا بآخر شبيه بالأول فى السن، وأيضاً النفوذ السابق يكمل لجم كلمات ورأى الشاب بقوله: «الدكتور عنده حق هو عارف الناس دى كويس أنتو ما تعرفوش حاجة وعايزين تعارضوا وخلاص بصوت عالى وبس».. همهم باقى الحضور من الشباب فى غضب، فتشاغل بعضهم بالموبايل، والآخر آثر الانسحاب بكرامته لتخلو قاعة المنتدى تدريجياً، فقد باتت معركة الرأى بين شيوخ من مسئولين سابقين أحيلوا للمعاش، إما بحكم السن وإما مبكراً بحكم الشبهة حول ذممهم، لكنهم فى النهاية لا يزالون يرتكنون إلى نفوذهم السابق فى التغلل بأى أحزاب أو مؤسسات بالدولة أو حتى تنظيمات وجمعيات أهلية نشطة فى المجالات السياسية والاجتماعية، وبين شباب واعٍ مثقف، يحاول أن يجد له موطئ قدم على الساحة بين زخم هؤلاء القدامى المهيمنين فى كل وقت وزمان ومع كل نظام مع عمل «نيولوك» أو إضافة بعض «التاتشات» لتقمص الدور الجديد والبقاء على الساحة.

كان هذا فى منتدى سياسى لحزب ما شاركت فى الحضور به من منطلق عملى الصحفى، وأكاد أقسم أن هذا المشهد شاهدته مئات المرات فى اجتماعات ومنتديات ومؤتمرات مشابهة فى أحزاب وجمعيات مختلفة منذ قيام ثورتى 15 يناير و30 يونيو وحتى الآن، «شيوخ» العهد القديم لا يزالون يسيطرون على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها، وأقصد بشيوخ هنا السن وليس الناحية الدينية، تجدهم فى كل مكان، يتصدرون المشهد، ولا يتركون فرصة أبداً للشباب للتعبير عن آرائهم بحرية أو منحهم شرف الاختلاف معهم والحوار للوصول إلى نقطة اتفاق أو إقناع، إنهم يتحولون فى كل مكان إلى «ناظر» ممسك بعصى يلوح بها أو يؤدب بها الشباب الذين دفعهم حظهم العاثر ليأتوا إلى ما يعتقد أنه «كلاس» أو فصل دراسى يستعرض فيه معلوماته أمام صغار جهلة.

يا سادة.. يا شيوخ.. الشباب يحترم خبرتكم، يعرفون أنكم تعلمون ما لا يعلمونه، وأنكم كنتم «دايسين» داخل الأنظمة السابقة، وتدرون تلافيفها ودهاليزها، ولكن لا يعنى هذا أن آراءكم صواب مائة بالمائة، ولا يعنى هذا أنكم تلقنون الأجيال الجديدة أفكاركم وآراءكم بكل حذافيرها وتوجهاتها وسلبياتها وأهدافها التى غالباً هى مغرضة وتخدم مصالحكم، يا شيوخ صرتم تفتقدون الحكمة، وأنتم تتعاملون مع شباب قام بثورتين من أجل التغيير، من أجل إزاحة وجوهكم القديمة التى خرَّبت، غالباً، البلد وجرَّفت الفكر السياسى والثقافى، وأفقرتنا اقتصادياً، فلو كنتم تتمتعون بالخبرة والحنكة كما تزعمون ولديكم معلوماتكم، لما خربتم البلد ولما وصلنا إلى ما عليه الآن من «هلهلة»، دعوا الشباب يفكر، دعوه ينطلق.. يتكلم.. يخطئ ويتعلم من أخطائه، انقلوا إليه خبرتكم وحكمتكم دون سخرية أو تعالٍ، وخذوا بأيديهم ولا تدوسوا عليهم، فأنتم تسقطون فى نظرهم مع حكمتكم بأساليبكم، أنتم تفقدونهم الأمل فى الغد لشعورهم أنكم امتلكتم الأمس، وتملكون اليوم والغد، أفسحوا الساحة لهم فقد ضجوا وملوا وكرهوا أساليبكم، وصارت حكمتكم غالباً خرفاً وتباهياً وهرتلة، الغد لهم وليس لكم، فدعوهم يشاركون فى صُنعه وتنحوا قليلاً يرحمكم الله.

[email protected]