بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

أنا معاهم من غير ريشة..!

تحسست رأسى عشرات المرات منذ رأيت بعضنا يجلسون على باب نقابتنا الموقرة، وقد وضع كل منهم على رأسه «ريشة»، ولحسن حظى لم أجد على رأسى ريشة..!

 لن أتحدث عن أزمة مجلس نقابتنا مع الداخلية، فهذا وارد بعد ثورتين واهتزاز الثقة بين المؤسسات وإعادة بناء الثقة فى ظل متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية واعتماد النقابة على الدولة حتى الآن مالياً بلا كفاية ذاتية فى مواردها، كل هذا كفيل بخلق أزمة من لا شيء، وستحل فليس من مصلحة الدولة هز هيبة نقابة لها مكانتها، وليس من مصلحة النقابة هز هيبة الدولة، ولكنى أتحدث هنا عن تلك العدائية الغريبة ضد الصحفيين، والتى أظهرتها جموع شعبية بسيطة مهمشة مدفوعة من الداخلية أو ممن اصطادوا فى المياه العكرة، وللأسف مشاعر العدائية هذه تم اصطناع معظمها واستئجاره، لكن جانباً منها كان حقيقياً، لأن بعض فئات الشعب تنظر للصحفيين وكأن على رأسهم ريشة، وقد خانت الحنكة الزملاء بمشهد الريشة على رؤوسهم، للتدليل على أنهم فوق كل شيء.. وهذا خطأ كبير ومرفوض.

والذى لا يعلمه بسطاء الشعب أن قلة بسيطة جداً من الصحفيين هم من أثروا من المهنة واستغلوا نفوذهم لتسيير أمورهم، وغالبية هؤلاء باعوا أقلامهم مع شرف المهنة، أما باقى الغالبية العظمى وأنا منهم ليسوا أثرياء وليس على رأسهم أى ريشة.. مواطنون عاديون، رواتبهم عادية، بل بينهم من يتقاضى 450 جنيهاً شهرياً، وهؤلاء الشرفاء الذين لم يبيعوا أقلامهم ولم يؤجروها لأجندات داخلية أو خارجية، هؤلاء يحسبون دخلهم بالجنيه عسى أن يكفيهم  وأسرهم، يركبون المواصلات العامة، ويشترون احتياجاتهم الكبيرة بالتقسيط وبفوائد عالية، بل إنهم أقل من أى مواطن، فعندما يلجأ الصحفى إلى شركة ما لشراء شيء بالتقسيط، ترفضه الشركة، لأنها تضع الصحفيين مع فئات أخرى سيادية ضمن قائمة سوداء ترى أنها تستغل نفوذها وتتهرب من سداد الأقساط وتهدد بالقلم كما يهدد أصحاب النفوذ الآخرين بما لديهم من سلطة لأكل حقوق البشر، وهذا تصنيف خاطئ وظالم وتعميم بالعموميات.

والصحفى تحن عليه الدولة وتمنحه تذاكر مواصلات مخفضة فيدفع 75%، وتزعم الدولة أنها 50%، وهذا التخفيض ليس «ريشة» بل التزام مطلوب من الدولة ليقوم الصحفى بدوره فى الانتقال وتغطية الأحداث، فراتبه لن يكفى أبداً الانتقالات، وإلا امتدت يده بالرشوة والنهب شأنه شأن فسدة الفئات التى بيدها نفوذ بمصر.

يا بسطاء الشعب لسنا أثرياء.. رؤوسنا بلا أى ريشة، نحن منكم وإليكم ومعكم، ومهنتنا تقصف أعمارنا بأمراض الضغط والقلب والسكر، نقضى أعمارنا لهثا وراء الحقيقة لكشف فساد يستنزف أرزاقكم، ولنوصل أصواتكم المظلومة إلى المسئولين ونحل مشاكلكم، لا ننام ساعات طبيعية مثلكم، ولا نهنأ بإجازات أعياد مثلكم، أنتم وهمومكم بؤرة اهتمامنا وأحاديثنا فى الصباح والمساء  وفى عقر بيوتنا وعلى فراش نومنا، فلا تصدقوا من يزايدوا علينا، ولا من يتاجروا بقضايانا.. لأن قلة قليلة فاسدة هى من تزايد عليكم وهى من تتاجر بقضاياكم وهى التى أثرت من الصحافة لأنها باعت الضمير والذمم والقلم.

 

[email protected]