بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

لمن تقرع نقابة الصحفيين طبول الحرب؟

.. وهى المرة الأولى أيضًا فى تاريخ نقابة الصحفيين، التى ينطوى بيان اجتماع عدد من أعضائها يوم الأربعاء الماضى، على تهديد صريح لكل من لا يتضامن مع مواقفها بإدراجه فى قائمة سوداء تعلق على مبنى النقابة، وتهديد عدد من أعضاء مجلسها، بما لا يملك، أى شطب الصحفى الذى يهاجم أداء أعضاء مجلسها من عضوية النقابة، فى ابتزاز لا يليق بنقابة يفترض أن تدافع عن حرية الرأى والتعبير، وأن تصون الحق فى الاختلاف.. وهى المرة الأولى أيضًا فى تاريخ النقابة، التى يتطوع عدد من أعضاء مجلسها بترويج أشياء غير صحيحة بشأن اجتماع الأربعاء، بالقول إنه اجتماع للجمعية العمومية، وهم يعلمون علم اليقين أن ما يقولونه عار تمامًا عن الصحة، ومخالف لقانون النقابة، الذى يجيز عقد الجمعية العمومية لاجتماع غير عادى، بدعوة من مجلس النقابة، أو بناء على طلب من مائة عضو ممن لهم حق حضور اجتماعاتها، وذلك خلال شهر من تقديم الطلب، ويكون اجتماع الجمعية العادية وغير العادية صحيحًا، بحضور نصف الأعضاء على الأقل، فإذا لم يتوفر هذا النصاب، وهو فى هذه الحالة وفقًا لقانون النقابة، أكثر من أربعة آلاف صحفى من المقيدين فى جدول المشتغلين، والمسددين لرسوم الاشتراك السنوى، يؤجل الاجتماع أسبوعين لتنعقد بحضور ربع الأعضاء على الأقل، وتتكرر دعوة الجمعية العمومية حتى يكتمل هذا العدد.

ولم يكن هذا هو ما حدث فى اجتماع الأربعاء، فبرأى أطراف محايدة لم يتجاوز عدد من حضر الاجتماع ألف صحفى، فضلاً عن أن عددًا ممن كانوا يحضرونه ليسوا أعضاء فى النقابة من الأصل، وبعضهم ينتمى لجداول المعاشات وتحت التمرين والمنتسبين ممن لا تحتسب أعدادهم ضمن النصاب المطلوب لعقد الجمعية العمومية.

إدارة للأزمة تقرع طبول حرب وهمية، ولا تنتج سوى خسارة مليون قضية عادلة، وتحدث مزيدًا من التوتر والتصعيد غير المحسوب، مع أجهزة الدولة التنفيذية، التى يحتاج إليها الصحفيون أكثر من أى وقت مضى، لتحسين أوضاعهم البائسة والمتدهورة، ويزج فيها بغير مناسبة -اللهم إرضاء للاشتراكيين الثوريين والاشتراكيين غير الثوريين والاشتراكيين بس- باسم رئيس الجمهورية الذى تحرضه النقابة على ما بات مرارًا وتكرارًا يرفضه، وهو التدخل فى سلطات القضاء للإفراج عن نشطاء وصحفيين متهمين بجرائم جنائية لا علاقة لها بقانون التظاهر المفترى عليه، فيما عقود مضت وتضحيات عظمى قدمها الصحفيون، من أجل الدفاع عن الفصل بين السلطات وعدم تغول إحداها على الأخرى.

وإلى الزملاء الأعزاء فى مجلس النقابة، لا يجب تجاهل أن قرع طبول الحرب، فى بلد يعيش ظروفًا استثنائية، ويخوض حربًا حقيقية ضد الإرهاب على مختلف الجبهات فى الداخل، ولصد ضغوط الخارج وإرهابه الممنهج، ويواجه أزمة اقتصادية عاتية، لا يخدم الصحفيين ولا النقابة، ولا حريات الرأى والتعبير، بل هو فى الواقع يحرض الرأى العام عليهم، ويمنح المعارضين لقانون الإعلام الموحد -الذى أشار إليه بيان إعلان الحرب إشارة عابرة- داخل السلطة التنفيذية، ذرائع جديدة لعرقلة صدوره.

أخشى ما أخشاه، أن يعلن مجلس نقابة الصحفيين، الكفاح المسلح، فى حال لم تستجب السلطة لطلباته الثورية التعجيزية.. وربنا يستر!