عشوائية القرارات
منذ ما يقرب من ثمانية أعوام، أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارا بتطبيق مادة اللغة الفرنسية فى المرحلة الإعدادية فى سبع محافظات، على أن تكون مادة اللغة الفرنسية مادة نشاط وليست مادة نجاح ورسوب. وكان الهدف من هذه التجربة هو اكتشاف مدى نجاح التطبيق وإمكانية التعميم على باقى محافظات الجمهورية. وبدلا من انتداب معلمى اللغة الفرنسية من المرحلة الثانوية، للتدريس فى المرحلة الإعدادية - باعتبارها مادة نشاط - قامت وزارة التربية والتعليم بتعيين معلمى لغة فرنسية فى المرحلة الإعدادية، بصرف النظر عن مصير هؤلاء المعلمين فى حالة فشل تعميم التجربة.
ووافق السيد وزير التربية والتعليم فى 14/12/2014 على تجربة تطبيق اللغة الفرنسية كلغة ثانية بالمدارس الإعدادية الحكومية، اعتبارا من العام الدراسى الحالى 2015/2016 فى 4 محافظات جديدة، وهى كفر الشيخ والسويس، والمنيا وأسوان بناء على طلبات تلك المديريات. وكشف تقرير صادر من الجهاز المركزى للمحاسبات اهدار مليونين و895 ألف جنيه فى التربية والتعليم فى المنيا. وأوضح التقرير أن مديرية التربية والتعليم بالمنيا وزعت كميات الكتب المطلوبة من كتب وكراسات التدريبات، بالإضافة إلى الأسطوانة المدمجة للمادة على الإدارات التعليمية لتوزيعها على المدارس، وبالفعل تم التوزيع على المدارس قبل بداية العام الدراسى استعدادا لتطبيق التجربة. إلا أنه تمت إعادة تجميع الكتب من المدارس مرة أخرى وتشوينها بمخازن الإدارات التعليمية. وأوضح التقرير أن كمية الكتب الواردة من الوزارة 870 ألف كتاب بسعر 11 جنيها للكتاب و107 آلاف 135 كراسة تدريبات بمبلغ 11 جنيها بالإضافة إلى 91 ألفا و200 أسطوانة بسعر 7 جنيهات ونصف الجنيه، يضاف إلى تلك المبالغ النقل والتشوين.
وبالرغم من عدم تقييم مدى نجاح التجربة، بالإضافة إلى الإضرار بالمال العام، طالب المعلمون بتعميم تطبيق اللغة الفرنسية فى المرحلة الإعدادية فى جميع المحافظات. وبغض النظر عن أن معلمى اللغة الفرنسية هم أول المنتفعين حيث زيادة أعداد الدروس الخصوصية، كنت أتمنى منهم أن يطالبوا بأن تكون مادة أساسية كاللغة الإنجليزية وليست مادة نشاط ليس فيها نجاح أو رسوب!
ومن جانبه، أوضح رئيس قطاع التعليم العام أن الوزارة لم تصدر قرارا بإلغاء تدريس اللغة الفرنسية بالمرحلة الإعدادية، ولكن سيتم إرجاء طباعة الكتب حتى يتم تقييم التجربة وفى حال ثبوت نجاحها سيتم اتخاذ القرار المناسب.
والسؤال الذى أطرحه على السادة المسئولين فى وزارة التربية والتعليم هو فى حالة ثبوت عدم جدوى تطبيق اللغة الفرنسية فى المرحلة الإعدادية، فهل ستقوم الوزارة بمحاسبة من أصدر قرارات تعيين لمعلمى لغة فرنسية بالمرحلة الإعدادية؟ أليس إهدارا للمال العام أن تدفع الوزارة رواتب دون التأكد من جدوى التطبيق؟ هل عجزت الوزارة عن اتخاذ قرار بتعيينهم بعقود موسمية يعتمد تجديدها على إمكانية تعميم التجربة؟ هل ستستمع الوزارة الى آراء الطلاب أثناء التقييم؟ هل ستدرك الوزارة أن جزءا من فشل التجربة يعزي الى كون اللغة الفرنسية مادة نشاط؟
أدعو السيد وزير التربية والتعليم أن يتخذ قرارا بتطبيق اللغة الفرنسية كمادة نجاح ورسوب على طلاب المرحلة الإعدادية، لأننا فى عصر نظلم فيه طلابنا باقتصارنا على تدريس لغة أجنبية واحدة. سيواجه التطبيق بالكثير من العقبات والانتقادات، ولكن سيتقبل المجتمع المصرى الأمر مع مرور الوقت. غضب الكثيرون عند فرض اللغة الانجليزية فى المرحلة الابتدائية فى المدارس الحكومية، ومع مرور الوقت أدرك الجميع أن مثل هذا القرار قد ضمن مبدأ تساوى الفرص بين طلاب التعليم الحكومى وأقرانهم فى التعليم الخاص.
مدرس مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية، كلية التربية بالعريش