بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

على فكرة

دفاع عن الديمقراطية أم تبرير للإرهاب؟

هل يظن بعض السياسيين المعارضين الذين التقوا الرئيس الفرنسى أثناء زيارته للقاهرة، أنهم حين يطلبون منه أن يربط بين مساعدة مصر اقتصاديًا وتقدمها فى سجل حقوق الإنسان والديمقراطية، أنهم بذلك يوجهون ضربة لنظام الرئيس السيسى؟ إنهم فى الواقع يحرضون على خنق الشعب المصرى بالأزمة الاقتصادية، وإغلاق منافذ الإنقاذ المتاحة أمام الملايين من أبنائه الذين أُجبروا على الانضمام لطوابير العاطلين، بسبب تفشى الإرهاب والفوضى والقتل وسفك الدماء والتدمير لمرافق الدولة ومؤسساتها، هم يفعلون ذلك بوعى، ليس صونًا لحقوق وكرامة المصريين، بل للإجهاز عليها، بتضخيم عوامل السخط على واقعهم، وتسويق صورة بائسة عن الأوضاع الداخلية للخارج، طمعًا فى تحالف الطرفين للتحرك لإسقاط النظام الذى يعارضونه، دون تقدير للأثمان الباهظة المطلوب دفعها لهذه الرعونة والاستخفاف والتنطع، التى قادت من قبل لهدم دول وتشتيت شعوب، فضلًا عن التسطيح الفكرى والثقافى الذى يعد هذا الانحياز الأعمى لمخطط فوضوى، عملًا ثوريًا!

تكشف مثل هذه التحركات، التى تستغل حريات الرأى والتعبير أسوأ استغلال، وهى توغل فى نفى وجودها، النظرة الجزئية للواقع المصرى، الذى يختزله أصحابها، فى أخطاء تنفيذية متوقعة، فى مرحلة انتقالية بالغة الخطورة، ومثقلة بتحديات داخلية وخارجية، لن تكون آخرها الأزمة الاقتصادية الخانقة، وهى بجانب ذلك، تنكر خطر الإرهاب، الذى بات يشكل تهديدًا لوجود البلاد ومستقبلها، كما تنفى التضحيات الجبارة التى يقدمها المصريون من لحمهم الحى، للخروج منتصرين فى معركتهم ضد هذ الإرهاب الآخذ فى التمدد فى أنحاء المعمورة، والذى أجبر دولًا عظمى على التصدى له بإجراءات استثنائية، لم تلجأ مصر إليها حتى الآن.

رئيس الجمهورية لم ينكر فى أية لحظة، أن هناك صعوبات تعترض التوصل إلى موازنة بين مكافحة الإرهاب، والمحافظة على الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما لم يكن ينفى حدوث بعض الأخطاء والتجاوزات التى يفرضها هذا الوضع المأزوم، لكنه فى الحالتين تعهد بالتصدى لتلك الأخطاء، ومعالجة أسبابها التى تحتاج لوقت وجهد وإمكانيات مالية وبشرية، ومناخ يخلو من التصيد والتشكيك والإثارة، والتحريض، وادعاء بطولات وهمية مزعومة بإلقاء الاتهامات الباطلة على الآخرين، وتغطية العجز الفاضح عن التأثير فى الأحداث إلا عبر تأزيمها، وتصغير كل إنجاز ونشر الشكوك حول أهدافه، وتحقيره!

هذا اللون من المعارضة الذى يعانى نقصًا فى الوعى والإدراك، يهون دومًا من أخطار الحرب الضروس ضد الإرهاب، التى تقف كل مؤسسات الدولة، فى خط المواجهة الأول للقضاء عليه، بزعم الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ليمنح نفسه حق تعطيل أى قرار سياسى لا يروق له، فيما هو فى الواقع يبرر بقاء الإرهاب واستدامته، ويمنح له قبلات الحياة، إذ المعروف بداهة أن بناء الديمقراطية التى تؤسس لدولة الحق والقانون، وتصون حقوق الإنسان، لا يتم بالشعارات والخطب والأمنيات الطيبة بين ليلة وضحاها، بل هو عمل تراكمى ممتد عبر الشهور والسنين، وعبر النجاح والإخفاق، وليس صراعًا لانتزاع مكاسب سياسية عابرة وتافهة!