رسالة حب
حول أزمة الجزيرتين
لا حديث للمصريين والسعوديين، على حد سواء، هذه الأيام سوى حديث الجزيرتين «تيران» و«صنافير».. المشهد فى السعودية يسيطر عليه الدهشة والذهول.. أما المشهد فى مصر فهو مختلف تماماً، حيث غلب عليه الغضب والتشنج والتحفز.. بل وصل الأمر إلى حد إطلاق اتهامات التخوين والتفريط فى الأرض التى لا تقل أهمية عندنا كمصريين عن العرض.
من حق عادل الجبير، وزير الخارجية السعودى، أن يعرب عن دهشته لردود الأفعال الغاضبة على طلب رد الجزيرتين؛ لأن الرجل ببساطة يتحدث عن حقه الذى يطلب استرداده، وليس هذا فحسب، بل إنه يضع فى الاعتبار العلاقات الوطيدة التى تربط البلدين على مر التاريخ. وإذا كان «الجبير» قد أزال الغموض حول توقيت طرح الموضوع، عندما قال إن هذا يأتى فى إطار قيام المملكة بإعادة ترسيم حدودها مع جيرانها.. إلا أن معالجة الحكومة المصرية للأزمة دفعت الأغلبية إلى التشكك فى الأمر.
أما فى مصر فالحديث عن الجزيرتين اختلط فيه الحابل بالنابل، وتعاملت الحكومة مع القضية بغباء سياسى غير مسبوق.. وسيطرت حالة اللا معقول على الأزمة منذ بدايتها.. فقد فوجئ المصريون بطرح موضوع ترسيم الحدود، وإعادة الجزيرتين من مواقع التواصل الاجتماعى، وبعدها اضطرت الحكومة إلى إصدار بيان هزيل حول الاتفاقيات التى يتم توقيعها بين مصر والمملكة بحضور الملك سلمان، وأشار البيان، على استحياء، إلى أن من بين هذه الاتفاقيات اتفاقية ترسيم الحدود وإعادة الجزيرتين وكان ذلك فى عدة سطور لا أكثر.
وعندما اشتعلت الأزمة أدلى كل بدلوه، ودخل على صعيد المواجهة إعلاميون معروفون بعدائهم للمملكة أرادوا أن يحققوا أغراضهم الخبيثة بتأجيج المشاعر، والحديث عن أن الجزيرتين مصريتان منذ عهود طويلة.. وزادت الأمور تعقيداً بعد خروج المظاهرات الرافضة والغاضبة، والتعامل معها بتصريح لرئيس تحرير صحيفة أسبوعية بأنه تمت الاستجابة لطلبه بتشكيل لجنة فنية لبحث الموضوع!!
وإذا كنت على المستوى الشخصى على قناعة بالحجج والبراهين التى تم إعلانها بأن الجزيرتين سعوديتان تتبعان المملكة.. إلا أنَّ هناك الكثيرين لا يقتنعون بهذا ويطلبون المزيد من الأدلة وهذا حقهم.. وفى رأيى أن البداية لحل الأزمة هو وقف اتهامات التخوين، والتفريط فى الأرض؛ لأن هذا لا يليق بنا.. كما أن موضوع الاستفتاء لا ينطبق على حالة الجزيرتين.. الحل يكون بتشكيل لجنة قومية تضم الخبراء والمتخصصين من القانونيين والجغرافيين وممثلين عن الأقباط والمسلمين والأحزاب والنقابات والشباب والمرأة والسياسيين من الموالاة والمعارضة، وطرح ما يتم التوصل إليه على الشعب صاحب القرار حتى يجد الجميع إجابات وافية عن الأسئلة الحائرة.