بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

نقابة للمرضى ضد الأطباء

لم أقابله منذ سنوات، وشاء القدر أن نتقابل بعد طول فراق، وجدته كما هو فى تواضعه وبساطته وحبه للخير كما كان معنا بالمرحلة الثانوية، طلب منى توصيل فكرته للمسئولين بعد أن طلب منى عدم ذكر اسمه ولا مكان عمله كطبيب بوزارة الصحة وكانت فكرته منصبة على تدشين نقابة للمرضى تضاهى فى كيانها نقابة الأطباء، الذى ينتمى إليها، فراجعته فى بداية حديثه أن نقابة الأطباء هى بيتك وسندك وظهرك أمام الشدائد، فقال لى: الطبيب ليس فى حاجة لظهر، المريض هو الذى يحتاج إلى ظهر يرعاه ويعالجه ويخاف عليه.. ثم استطرد قائلاً: يا سيدى رغم أنها نقابتى واعتز بها إلا أنها تدافع عن الطبيب عندما يختصمه أى مريض وتنتدب له محامى النقابة وأحد أعضاء مجلس الإدارة ليتولوا الدفاع عنه أمام المريض الذى لا يملك ولا يستطيع المضى فى دعوى ضد طبيب تسبب له فى عاهة مستديمة أو وفاة أحد من أقاربه، النقابة هى التى تحشد إمكاناتها لتبرئة الطبيب فى جهات التحقيق على حساب المريض فى كثير من الأحيان، ولم نر منذ سنوات طبيباً سُجن أو طبيباً دفع تعويضاً إلا فى حالات نادرة جداً، فقلت له: ألست من هؤلاء التى تقف فى معسكر خلاف معسكرهم؟ ألست صاحب عيادة وسيارة وفيلا وكذا وكذا؟.. فابتسم صاحبى وقال لى: ليس لى عيادة ولا أملك سيارة وشقتى بالإيجار ورغم أننى فى العقد الخامس إلا أننى ما زلت أعمل فى أحد المستشفيات «نوبتجيات» وأياماً محددة والأخرى أعمل بها فى أحد المشروعات الطبية الخيرية، وهنا أغلق الباب الذى حاولت من خلالها عدم إفساد علاقته مع أبناء مهنته، وسألته عن دور نقابة المرضى الذى يفكر فى إنشائها وطلب منى أكون أحد مؤسسى هذه النقابة، فقال: فكرة هذه النقابة أن يتم تشكيلها من شخصيات عامة وأطباء متطوعين ومرضى مزمنين وأقارب مرضى وغيرهم من فئات المجتمع المدنى الذين يحاربون الجشع والغش والتجارة فى هذه المهنة الإنسانية، فقلت له: ولما لا تكون نقابة الأطباء هى المسئولة عن حماية المريض وليس غيرها.. فقال لى: يا سيدى النقابة يبدأ دورها عندما يتقدم إليها الطبيب لإنشاء عيادة لتحصل منه على الرسوم فقط ولكنها لا تبالى بما يكتبه الطبيب عن نفسه لخداع المرضى عندما نجد أن روشتة الطبيب مليئة بالزمالات العلمية والدبلومات وأكثر من شهادة دكتوراه وهو فى الحقيقة لا يملك إلا بكالوريوس الطب كما أن النقابة لا تبالى فى ابتزاز الطبيب للمريض وتترك له حرية تحديد وتقدير ثمن الكشف الذى وصل إلى 600 جنيه و1000 جنيه فى بعض الأحيان ولم تتدخل النقابة عندما يقع المريض فريسة للطبيب ومراكز الأشعة التى يحددون لها دون غيرها ومعامل التحاليل التى تعطى الطبيب نسبة لا بأس بها من أرباحها مقابل أن يقول للمريض أنا أرشح لك معمل كذا وبلاش كذا لأن نتائجه غير سليمة.

ثم استطرد فى الحوار وأحمر وجهه وذكرنى بأيام الدراسة عندما كان يتولى تقديم الإذاعة المدرسية ويقدمنى فى إلقاء الشعر أو قراءة الصحف اليومية وقال لى: لو عملنا نقابة محترمة سنتصدى لجشع الأطباء فى المستشفيات، الذين يرفضون قبول المرضى فى غرف العناية المركزة الموجودة لديهم تجنباً لحالات الوفاة أو «لوجع الدماغ» ويظل المريض يتنقل من مستشفى إلى آخر حتى يموت داخل الإسعاف وإذا كان المريض متيسراً فيتولى موظف الإسعاف بيعه لأقرب مستشفى خاص يصل إلى ألف جنيه على الرأس.. وتابع صديقى الطبيب حديثه كطلقات رصاص تخترق عظام الصدر حتى شعرت أننى فى حاجة إلى إفاقة ووعدنى باستكمال طلقاته الطبية الأسبوع القادم.

[email protected]