بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمة عدل

تدهور صناعة الملابس والمنسوجات

تحدثنا أمس عن انهيار صناعة الجلود والأحذية وكيف أن الفساد الذى استشرى طوال عقود زمنية مضت كان وراء هذا الانهيار لهذه الصناعة الوطنية ووقف دخول موارد من العملة الصعبة بعد تعطيل حركة التصدير للخارج، وتشريد الكثيرين ممن يعملون بهذه الصناعة، وليست هذه الصناعة وحدها التى تدهورت، وإنما هناك صناعات أخرى حدثت لها انتكاسة خطيرة ومنها صناعة الغزل والنسيج والملابس.

فى يوم من الأيام كان القميص المصرى فى الخارج ينافس أكبر الصناعات الأجنبية فى هذا الصدد، وكان الإقبال عليه متزايدًا، لسمعة القطن المصرى طويل التيلة، ولم تكن هناك شركة عالمية تقوى على منافسة هذا المنتج المصرى وليس القميص وحده وإنما كل الصناعات القطنية كانت سمعتها خفاقة فى دول العالم. الآن تراجعت هذه الصناعات لأسباب كثيرة، وبات المنتج المصرى فى ذيل القائمة، والسبب هو الفساد الذى استشرى بشكل ظاهر وواضح ولم يعد هناك إقبال على هذا المنتج.

والنتيجة هى كارثة حقيقية على الوطن، بسبب خسارة البلاد العملات الصعبة التى كانت  تدرها هذه الصناعة الوطنية، بل إن الأغرب فى هذا الصدد أن البلاد الآن تستورد الغزول للقيام بهذه الصناعة، ثم إن شركات الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى وكفر الدوار والتى كانت قلاعًا صناعية يتم التفاخر بها، باتت أشبه بالخرابات الآن ولم تعد تقوم بالمهمة الأساسية المنوطة بها، وتحولت من قلاع توفر فرص عمل كثيرة إلى أماكن طاردة للعمال والفنيين، ومن قلاع تدر دخلاً قومًا إلى تكبيد الاقتصاد القومى خسائر فادحة!!!

ماذا جرى لهذه الشركات والأسباب الحقيقية وراء انهيارها؟!.. لا شىء سوى الفساد الذى استشرى بشكل بشع هو الذى دمر هذه الصناعة الوطنية التى كانت تواجه الدنيا كلها، بل كانت سمعة القطن المصرى والملابس المصنعة منه ذات صيت عالمى واسع، ومع الفساد تكاد تندثر هذه الصناعة ،والآن خاصة بعد الغزو العالمى الكبير من الملابس للأسواق المصرية.. الآن باتت سمعة المنتج المصرى فى الحضيض، كما أن ارتفاع أسعار هذا المنتج أمام المنتجات المستوردة، جعل هناك احجاما شديدا على شرائها، واكتفى الناس بهذا المستورد رخيص الثمن خاصة المنتجات الصينية والتركية.

ليست صناعة الغزل والنسيج والملابس وحدها التى أصابها هذا الفساد بل لدينا صناعات أخرى صغيرة ومتوسطة كانت تدر دخلاً كبيرًا، وتوفر فرص عمل كثيرة، باتت هى الأخرى تواجه الانقراض وأبرزها صناعة السجاد والكليم اليدوى.. كل هذا يعنى نوعا من أنواع الخراب الذى يجب مواجهته فى أسرع وقت فى ظل بناء الدولة الحديثة التى يتم وضع لبناتها الأولى الآن.

.. و«للحديث بقية»

سكرتير عام حزب الوفد