بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ضربة قلم

يارئيس الوزراء.. شكر الله سعيكم

نجح المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء في بيع الوهم للشعب وممثليه في مجلس النواب. واستطاع أن يستدرجهم الي مكتبه قبل إلقاء بيانه في السابع والعشرين من مارس الماضي ليسترضيهم بعطاياه ويراودهم عن أداء واجبهم البرلماني مقابل توقيع طلباتهم وإنهاء مصالح دوائرهم وتلبية رغباتهم في تعيين الأقارب والمحاسيب. لذلك لم أندهش كثيراً حين جاء بيان الحكومة أشبه بأحلام اليقظة ويشبه بيانات حكومات مبارك ومابعد ثورة يناير. البيان أقرب إلي منتجات بير السلم في رداءتها ولايزيد على كونه محضر إثبات حالة في البرلمان أو خطاباً مسجلاً بعلم الوصول للنواب، حيث استعرض المشاكل والتحديات مشفوعة بالأمنيات ولم يقدم حلولاً محددة أو موقوتة بمواقيت زمنية يستطيع الشعب والبرلمان متي شاء محاسبة الحكومة عليها..  كلام رئيس الوزراء لم يخرج في معظمه عن «بدء الانتهاء. تطبيق. بحث. حث. استكمال». دون أن يحدد لنا كيف ومتي وأين وبكم سيتم تحويل هذه الأحلام إلي حقائق؟!.. 

الإحصائيات التي أوردها رئيس الحكومة في بيانه عن معدلات الفقر والبطالة لا تتجاوز عام 2013 وهو مايفقد خطته وبرنامجه المصداقية والواقعية وربما يعكس سوء نية أو قصور في المعلومات يصل الي حد التقصير. ومن بين نحو خمسة آلاف سطر لم يزد نصيب مكافحة الفساد بالبيان عن 13 سطراً فحسب اكتفي فيها «إسماعيل» بالحديث عن دورات تدريبية للتوعية بالمعايير الخاصة بمكافحة الفساد وتطبيق برنامج طموح لوضع خطة لرصد الفساد ومحاربته بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للوقاية من الفساد..  أحمد نظيف قال كده قبل كده في عهد مبارك..  نكتة قديمة وبايخة..  المواطن المصرى محدود الدخل ومهدود الحيل يعلم جيداً أنه وحده من يسدد الفواتير لكل الأنظمة ومن ثم لاتنتظرون منه عملاً ولا إنتاجاً مادام يشعر بالظلم والغبن وعدم استرداد حقه من الذين سرقوه ونهبوه وتسعي الدولة للتصالح معهم. الفساد يقتل الأمل ويثبط الهمم. ويعلن «إسماعيل» عن البدء في طرح نسبة من أسهم شركات قطاع الأعمال والقطاع العام في البورصة بزعم تدبير التمويل اللازم وتنشيط البورصة، وهذه الخطة من قبيل التحايل لإعادة وإحياء سياسة الخصخصة وكانت لنا تجارب سيئة السمعة مع طرح الشركات العامة في البورصة حيث يتم الاستحواذ عليها ثم طرد العمالة ثم تخريدها ثم تحويل أراضيها للاستثمار العقاري ولعل ماحدث في شركتى الإسماعيلية للدواجن وبسكو مصر ومصنع تجفيف البصل بسوهاج مايؤكد مخاوفي ويدعمها. وفي الوقت الذي يهدف فيه البرنامج الي زيادة المساحة المأهولة بالسكان من 7% الي 9% من إجمالي مساحة مصر نجد الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط يعلن أمام اللجنة الخاصة لدراسة بيان الحكومة استهداف زيادة المساحة إلي 11%..  طب نصدق مين فيكم ؟!. ويتحدث البيان عن إعلان استراتيجية حماية الأشخاص ذوى الإعاقة إذا بالدكتورة غادة والي وزيرة التضامن تؤكد أمام لجنة العدالة الاجتماعية أنه لايوجد حصر مجتمعي لذوى الإعاقة في مصر..  إذن علي أى أساس وضعت الحكومة استراتيجيتها في غياب هذا الحصر المجتمعي أم إن البيان فض مجالس وخلاص... كلام «إسماعيل» يعني الإقرار بالمر الواقع وأن هدف الحكومة وكل مناها ألا تتأثر مصر من ملء البحيرة ـ رحم الله السادات وحقك علينا يامبارك ـ كما يشير البيان في سطور موجزة ومبهمة إلي بحث مشاركة مصر في مشروع سد «انجا الكبير» بالكونغو الديمقراطية دون تفاصيل. البيان لم يأت بجديد ولم يقدم حلولاً لمشاكل حفظناها عن ظهر قلب  وتوارثناها جيلا بعد جيل ولاننتظر من رئيس الوزراء أن يعيدها علي أذهاننا ويشنف بها آذاننا. ورغم ذلك سوف يوافق النواب الذين هرولوا زرافات الي مكتب  إسماعيل علي بيانه وسيمنحونه ثقتهم صاغرين تحت مبرر «عشان المركب تمشي» دون أن ندرى الي أين تمضي بنا والملاح إسماعيل..  لاعزاء للشعب وشكر الله سعيكم.